قوله: ( «وليقل: سيدي» ) . لأن مرجع السيادة إلى معنى الرئاسة، الرئاسة على ما تحته، سيد معناه رئيس على من تحته، وهو كذلك السيد رئيس على من تحته من العبيد والإيماء، ففيه معنى علو المنزلة، لأنها من السؤدد والشرف والجاه ونحو ذلك، والسيد يُطلق في لسان العرب على معانٍ منها المتولي للسواد، وهي الجماعة الكثيرة، وينسب إلى ذلك فيقال سيد القوم، ويقال: ساد القوم يسودهم، ويطلق على الزوج لسياسته زوجته {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: 25] زوجها {لَدَى الْبَابِ} عند الباب، ويطلق على المالك والشريف المطاع، و ( «سيدي» ) في الحديث مضاف لياء المتكلم مضاف إلى ياء المتكلم، وليست على وجه الإطلاق، فالسيد على وجه الإطلاق هو الله، الله هو السيد كما جاء النص بذلك، وأما السيد مضافةً فإنها تكون لغير الله تعالى، ولذلك جوَّز النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: ( «سيدي» ) . سيدي جائز، أما ربي فيكره، وفي (( التيسير ) )قيل: إنما فرَّق بين الرب والسيد. يعني منع الرب ربي وجوّز سيدي، هل بينهما فرق؟ نقول: نعم بينهما فرق، إنما فرق بين الرب والسيد لأن الرب من أسماء الله تعالى اتفاقًا، الرب بـ (أل) من أسماء الباري جل وعلا، ... «وأما الركوع فعظموا فيه الربّ» ، ولم يرد في القرآن بـ (أل) ، وإنما جاء في السنة، وأما ربٌّ بالتنوين كذلك من خواص الباري جل وعلا، وأما الإضافة هذا قد يُطلق على المخلوق ربّ الدار ونحوها على الوجه المذكور السابق، أما الربّ بـ (أل) وربٌّ بالتنوين قطع مع إضافة وعن (أل) هذا مختص بالباري جل وعلا، {وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15] جاء في القرآن {وَرَبٌّ غَفُورٌ} دل على أنه مختص به، وأما الإضافة فهذه أوسع.