إذًا الرب من أسماء الله تعالى اتفاقًا، واخْتُلِفَ في السيد هل هو من أسماء الله تعالى ولم يأتِ في القرآن أنه من أسماء الله تعالى، لكن في حديث عبد الله بن شخير: «السيد الله» .، فأخذ بعض أهل العلم أن السيد اسم من أسماء الباري جل وعلا، فإذا قلنا: ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح، إذا قيل بأن السيد ليس من أسماء الله تعالى فالفرق واضح، منع من الربّ لكونه ماذا؟ لكونه اسمًا من أسماء الله تعالى، فلا يقولنَّ: ربك أطعم ربك ولا ربي ولا ربه لأن الرب هذا موهم لأنه من أسماء الله تعالى، سيدي ليس من أسماء الله تعالى، إذًا إذا نُفِيَ كونه اسمًا لله تعالى فالفرق واضح، إذ لا التباس بينهما البتة، وإن قيل: إنه من أسماء الله تعالى فنحتاج إلى الفرق بينهما، إن قيل: أنه من أسماء الله تعالى فثَمَّ فرقٌ جوهري وهو مُسَلَّمٌ، وهو أنه ليس في الشهرة والاستعمال كلفظ الرب، الرب هذا أشهر من لفظ السيد، ولذلك يعلمه الخاص والعامة أنه اسم من أسماء الباري جل وعلا، لكن السيد هذا يُستعمل في غير الله تعالى لعله أكثر من استعماله في الله تعالى فيحصل الفرق، وأما من حيث اللغة فلا شك أن ثَمَّ فرقًا فالسيد من السُّؤْدَدِ وهو التقدم، يقال: ساد قومه إذا تقدمهم، ولا شك في تقدم السيد على غلامه، فلما حصل الافتراق جاز الإطلاق. إذًا فرَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعًا النص واضح بيِّن في التفرقة بين الأمرين، أدركنا العلة أو لم ندرك العلة، نقول: سلمنا منع من رب وأذن في السيد هذا [يضاف] إلى يمنع من إضافته للضمير ربي، وسيدي هذا جائز سلمنا بناءً على ماذا؟ على النص، إن أردنا العلة والفرق بينهما، نقول: الرب اسم من أسماء الله تعالى والسيد مختلف فيه، فإن قيل بأنه ليس اسمًا من أسماء الباري جل وعلا ظهر الفرق، [وإن قيل بينهما] وإن قيل بأنه اسم من أسماء الله تعالى فالأول أشهر من الثاني وهذا مما يلتمس من جهة ماذا؟ إدراك الفوارق بين الأحكام فحسب، وحديث ابن الشخير قال في (( التيسير ) ): لا ينفي إطلاق لفظ السيد على غير الله، بل المراد بأن الله هو الأحق بهذا الاسم بأنواع العبارات لا أن غيره لا يسمى به.
قوله: ( «ومولاي» ) ، ( «وليقل: سيدي ومولاي» ) يعني وليقل: مولاي، يعني يجوز هذا ويجوز ذاك، قال النووي: المولى يُطلق على ستة عشر معنى. المولى في لسان العرب يطلق على ستة عشر معنى، منها: الناصر، والمولى، والمالك، وحينئذٍ فلا بأس أن يقول: مولاي، لما كان له معانٍ كثيرة في لسان العرب فلا بأس أن يقول: مولاي. قال في (( الفروع ) ): ولا يقل عبدي كلكم عبيد الله. ولا يقل عبدي، إذًا في الفروع منع إضافة عبد إلى الضمير كما سيأتي، كلكم عبيد الله وإيماء الله ولا يقل العبد لسيده ربي، العبد لا يقل لسيده ربي، وفي مسلم أيضًا «ولا مولاي» فمولاكم الله، «ولا مولاي» هنا ( «وليقل: سيدي ومولاي» ) ، قال في مسلم: «ولا مولاي» . بينهما تعارض، وظاهر النهي للتحريم، وقد يحتمل أنه للكراهة وجزم به غير واحد من العلماء كما في شرح (( مسلم ) )هكذا ذكره صاحب (( الفروع ) ).