إذًا قال هنا: الشاهد منه قوله: أن قوله: «ولا .. مولاي» . معارض للنص للذي معنا، فظاهر رواية (( مسلم ) )معارض لحديث الباب، لأنه قال: «ولا يقل ... مولاي» . وهنا يقل: ( «سيدي ومولاي» ) . إذًا تعارضا، أُجيبَ بأن مسلم بين الاختلاف فيه عن الأعمش، يعني كلمة ... «ولا مولاي» أسقطها البعض يعني فيها كلام، وأن منهم من ذكر هذه الزيادة لأنها مما يجب حذفه، ومنه من حذفها، قال: وأن منهم من ذكر هذه الزيادة يعني مقرًّا لها، ومنهم من حذفها، قال عياض: وحذفها أصح. لأنها معارضة، فظهر أن اللفظ الأول أرجح، وإنما صرنا للترجيح للتعارض بينهما والجمع متعذر والعلم بالتاريخ مفقود فلم يبقَ إلا الترجيح، وهذا وجه ضعيف، والصواب أن يقال: أنه متى ما أمكن - الرواية صحيحة ثابتة - ومتى ما أمكن الجمع فحينئذٍ نقول: الأصل هو الجمع، وهنا كما قال في (( التيسير ) ): الجمع ممكن بحمل النهي على الكراهة أو على خلاف الأولى. فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: «ولا مولاي» وقوله: ( «وليقل» ) مر معنا أن الجواز لا يُنافي الكراهة، ( «وليقل» ) قلنا: هذا للإباحة، يعني الجواز، دلت رواية مسلم على أنه يُكره، إذًا تركه أولى من قوله، هل بين الجواز والكراهة تعارض؟ الصواب لا ليس بينهما تعارض، يكون جائزًا ومع ذلك يقال بالكراهة، والحاصل: أن الولاية المضافة يجوز إطلاقها على المملوك إذ لها معانٍ كثيرة في اللغة وهو كثير التصرف من ولي وناصر ومن عم وحليف وعتيق، وأصله من ولاية أمره وإصلاحه فلا يمنع منه أن يوصف به مالك الرقبة كما سبق.
قال النحاس: لا نعلم بين العلماء خلافًا أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يقول لأحدٍ من المخلوقين مولاي، وإن كان مملوكًا، وقد حضر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المملوكين فكيف بالأحرار، فإذا نظرنا إلى رواية مسلم «ولا مولاي» ، دل على الكراهة، يعني مطلقًا في شأن المماليك وورد النص فيه، فالأحرار من بابٍ أولى، قوله: «مولاي» الأصل فيه المنع، ولو كان للعالم بعض الناس يقول: مولاي. بمعنى أنه يعني شيخي، نقول: الأصل فيه الكراهة.
قوله: ( «ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي» ) . هذا خطاب لمن؟ للسيد نعم ( «ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي» ) خطاب للسيد، ( «ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي» ) يعني للمملوك والمملوكة، لماذا؟ لأن حقيقة العبودية إنما يستحقها الله تعالى، ( «ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي» ) يعني السيد ( «عبدي» ) هذا للغلام كما مر، ( «وأمتي» ) هذا للجارية، وهذا الذي عنون له المصنف رحمه الله تعالى لأن العبودية كالربوبية ربك كذلك موهم عبدي، كل منهما موهم للعبودية.