فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 2014

(من دعاكم) أي دعوةٍ وليمةً أو غيرها، حينئذٍ ما الحكم؟ قال: ... ( «فأجيبوه» ) . أي من دعاكم إلى طعام فأجيبوه، وكون الدعوة إذا أطلقت انصرفت إلى الطعام هو الظاهر، من دعا قال: يا زيد. ناداك يعني، هذا يسمى دعاء، من دعاك فأجيبوه يجب أنك تجيبه؟ الجواب: لا، ليس هذا بداخل، لماذا؟ لأن هذا له حقيقة عرفية الدعوة إذا أطلقت انصرفت إلى الوليمة الطعام ونحو ذلك، وأما إذا دعاه نداه يا زيد فأجيبوه لا، ليس هذا المراد، فليس داخلًا في هذا المقام، والحديث أعمّ من الوليمة وغيرها، فإن كانت وليمة عرسٍ وتوفرت الشروط المبينة في كتب الفقه وجبت الإجابة، يعني مقيدة بشروطٍ ليست مطلقة، وإن كان لغيرها فهي على الاستحباب استحب إجابتها ولا تجب، وهذا قول الجمهور، قول الجمهور في دعاء إلى الطعام أنه على مرتبتين: إما أن يكون وليمة عرسٍ فتجب، وإلا فلا فهي مستحبة، هذا قول الجمهور، وقيل: تجب مطلقًا سواء كانت لعرس أو غيره، وهو مذهب الظاهرية، قال في (( التيسير ) ): وهو مذهب الصحيح بظواهر الأحاديث، وهي لم تفرق بين وليمة العرس وغيرها، وإن كانت وليمة عرسٍ فهي آكد وأوجب، إذًا هذا القول ليس فيه تفصيل البتة وهو مذهب الظاهرية واختاره صاحب (( التيسير ) )إن كان جاء في (( صحيح مسلم ) )أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى وليمة عرسٍ فلم يجب، وذهب بعضهم على أن الولائم كلها تُعتبر إجابتها من المستحبات، لكن بالشروط التي يذكرها الفقهاء وهذا مرجعه إلى كتاب النكاح فينظر فيه.

قال - صلى الله عليه وسلم: «لو دعيت إلى كُرَاعٍ لأجبتُ» . وهذا تعظيم في شأن هذه الولائم، ومن حقوق المسلمين بعضهم على بعض إجابة دعوة المسلم، وتلك من أسباب الألفة والمحبة بين المسلمين، وإكرام الداعي ما لم يكن منكرٌ أو يَجُرّ إلى منكر، فإذا كانت الوليمة فيها منكرات أو هي منكر في أصلها، حينئذٍ لا تجب الإجابة، بل لا يجوز لأن المنكر لا يجاب، فإذا كان كذلك فلا حرمة له البتة.

قوله في الجملة الرابعة: ( «ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى ترو أنكم قد كافأتموه» ) . ( «ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه» ) قال: ( «ومن صنع» ) . (من) هذه شرطية، ( «صنع» ) عَمِلَ، ( «إليكم معروفًا» ) نكرة في سياق الشرط فتعم، ... ( «فكافئوه» ) الفاء واقعة في جواب الشرط ( «فكافئوه» ) ما هو المعروف؟ المعروف هو اسم جامع للخير ( «ومن صنع إليكم معروفًا» ) صنع معروفًا مفعول به في الجملة ووقع نكرةً حينئذٍ يعم، وهذا فيه أن النكرة لو وقعت مفعولًا به في سياق الشرط فحينئذٍ تكون من صيغ العموم، والمعروف اسم جامع للخير، لأنه يختلف يعني ما لم يخالف الشرع، ثم الحكم بكونه معروفًا هذا يختلف من شخصٍ إلى شخصٍ آخر، حينئذٍ يكون الضابط فيه أن المراد هنا قد يكون موافقًا للشرع الإعانة على الواجب هذا معروف، الإعانة على المستحب هذا معروف، لكن قد يكون ماذا؟ إعانة على مباحٍ إذا كان كذلك يُسمى معروفًا، وهذا يختلف الشرع الواجب المستحب يمكن حصره وعدّه لكن المباحات هذه تختلف من زمان إلى زمان، أي من أحسن إليكم أيَّ إحسان، من أين جئنا به؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت