فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 2014

هكذا ثبت بحذف النون بخط المصنف، وهكذا هو في غيره من أصول الحديث، يعني قال هنا: ( «فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه» ) ما تكافئونه هذا الأصل، فإن لم تجدوا ما تكافئونه النون حذفت لأي شيء ليس فيه جازم ولا ناصب تكافئوه؟ حينئذٍ نقول: لا بد من ماذا؟ لا بد أن يقال بأنه خطأ من الناسخ أو حذفت تخفيفًا، إذا كانت هكذا محفوظة حينئذٍ حذفت للتخفيف، وقد تحذف النون لغير ناصب ولا جازم، ( «فإن لم تجدوا ما تكافئوه» ) هكذا ثبت بحذف النون في خط المصنف وهكذا هو في غيره من أصول الحديث، قال الطيبي: سقطت من غير ناصب ولا جازم إما تخفيفًا أو سهوًا من الناسخ، [إن كانت محفوظة في الحديث فهي حينئذٍ نقول: سهو من الناسخ، وإن نعم] إن كانت محفوظة في الحديث فهو من باب التخفيف، وإن لم تكن محفوظة فحينئذٍ يحتمل أنها سقطت من الناسخ، ( «فادعوا له حتى ترو أنكم قد كافأتموه» ) أي من أحسن إليكم أيَّ إحسان فكافئوه بمثله، يعني بمال بهدية حينئذٍ نقول: بشيء محسوس، إن لم يكن عنده شيء يعطيه إياه ليس ثَمَّ إلا الدعاء، فيدعو له حتى يكون قريبًا من فعله هو حتى يظن أنه قد كافأه، أي من أحسن إليكم أيَّ إحسان فكافئوه بمثله فإن لم تقدروا على مكافئته فادعوا له، أي بالغوا في الدعاء له جهدكم حتى تحصل المكافئة، انظر هنا عدل جعل الدعاء ثانيًا لا أولًا، الأصل المكافأة بماذا؟ بهدية ونحوها، الأمر الدنيوي لأن النفوس تتعلق بالمحسوسات أكثر خاصةً في هذه الأشياء الدنيوية لكن إذا ما وُجِدَ حينئذٍ رجع إلى الدعاء، هذا يدل على ماذا؟ على أن مراعاة القلوب هنا والنفوس من الأشياء المطلوبة شرعًا، لأن غالب الناس إنما نظرهم قاصر فإذا قلت له: جزاك الله خيرًا. ماذا صُنِعَ بها؟ لكن يريد ماذا؟ يريد شيئًا آخر، إما مال، وإما هدية .. إلى آخره، أرشده - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الدعاء في حق من لم يجد المكافأة الدعاء ليس مطلقًا، إنما في حق من لم يجد المكافأة بخلاف ما اشتهر عند الناس الآن كلما صُنِعَ إليه معروفًا ظن ماذا؟ ظن أن جزاك الله خيرًا تكفي، لا، فالأصل فيها المكافأة، فإن لم يكن فالدعاء قال هنا: أرشده - صلى الله عليه وسلم - إلى أن الدعاء في حقّ من لم يجد المكافأة يقوم مقام المكافأة هكذا هذه هي السنة، يقوم مقام المكافأة بالمعروف، فيدعو له على حسب معروفه، ووجه المبالغة هنا لأنه قال: ( «فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» ) يعني فيه مبالغة ليس مجرد أصل الدعاء فقط، لا، وإنما تزيد من الدعاء حتى تظن أنه، حتى تظن ترى أو تعلم أنك قد بلغتَ العمل الذي قد عمله، ووجه المبالغة أنه رأى في نفسه تقصيرًا في المجازات لعدم القدرة عليها فأحالها إلى الله تعالى ونعم المجازي هو، يعني كأنه سَلَّمَ لا يستطيع هو عاجز فلجأ إلى الدعاء أحالها إلى الله تعالى. وروى الترمذي وصححه والنسائي وابن حبان عن أسامة بن زيدٍ مرفوعًا: «من صنع إليكم معروفًا فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت