فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 2014

قوله: ( «حتى تَرَوْا» ) تُرَوْا تَرَوْا ما الفرق يبنهما؟ تَرَوْا بالفتح بمعنى تعلموا، وتُرَوْا تَظُنُّ، إذًا تَرَوْا رأى علمية، وتُرَوْا هذه رأى هنا بمعنى ظَنّ، الحركة اختلف المعنى حتى تَرَوا تُرَوا بضم التاء تظنوا وبفتحها تعلموا، وبعضهم جزم بالفتح لما في أبي داود ... «حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه» . ثم بعد ذلك أمسكوا، أليس كذلك؟ لذلك الحكم مغيّ هنا بـ (حتى) . إذًًا ما بعد (حتى) يخالف ما قبله، متى؟ إذا انقضى، فإذا اعتقد أنه قد كافئهم حينئذٍ يمسك عن الدعاء. قوله: ... (رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح) ورواه أيضًا أحمد بإسناد صحيح وابن حبان والحاكم وصححه النووي رحمه الله تعالى.

مناسبة الحديث للباب ظاهرة فيه الأمر بإعطاء من سأل بالله وعدم رده لأنه قال: (باب لا يرد من سأل الله) . ثم قال: ( «من سأل بالله فأعطوه» ) هذا يدل على ماذا؟ على الوجوب، وأما إذا سأل بوجه الله تعالى كذلك لكن لا يدل على جوازه، بل هو كبيرةٌ من الكبائر، أما السؤال بالله فهذا مترددٌ بين الكراهة وبين التحريم، وهو محتمل على حسب حال السائل والمسئول.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل:) .

(الأولى: إعاذة من استعاذ بالله) . أي أنه يكف عنه تعظيمًا للمستعاذ به وهو الله فيجب إعاذته (إعاذة من استعاذ بالله) يعني يجب إعاذة هذا من المستعاذ منه معاذ (إعاذة من استعاذ بالله) أي أنه يَكُفُّ عنه شره أو شر غيره على حسب الاستطاعة تعظيمًا للمستعاذ به وهو الله فيجب إعاذته.

(الثانية: إعطاء من سأل بالله) . إعطاء هذا من المسئول على جهة الوجوب؟ على جهة الوجوب، لكن ما لم يكن إثمًا أو فيه مضرة، هذه مما يسأل عنه الكثير فيه مضرة؟ لأنه قد يتدخل بعض الناس عنده تطفل أسألك بالله أين ستذهب؟ من أين جئت؟ متى تنام؟ متى تستيقظ؟ كل ذلك لا يجب جوابه، بعض الناس عنده تطفل مفتوح لا ينتهي فيسأل وبالله أحيانًا، نقول: هذا لا يجوز سؤاله هو من جهة نفسه ولا تلزم الإجابة. (إعطاء من سأل بالله) الثانية أي تعظمًا للمسئول به إذا لم يكن على المسئول ضررٌ وإلا وفي الحديث «لا ضرر ولا ضرار» من هذا المعنى والناس عندهم أسرارهم فلا ينبغي أن يسأل السائل ثم إذا سُئل حينئذٍ لا يلزمه الإجابة.

(الثالثة: إجابة الدعوة) . ( «ومن دعاكم فأجيبوه» ) هذا إذا لم يكن ثَمَّ مانعٌ من الإجابة، بمعنى إذا لم يكن منكرًا، ومنكرات الدعوات هذه فيها كلام طويل ليس هذا مبحثه.

(الرابعة: المكافأة على الصنيعة) . لقوله: ( «ومن صنع إليكم معروفًا فكافئوه» ) .

(الخامسة: أن الدعاء مكافأة لمن لم يقدر إلا عليه) . إذًا مرحلةٌ ثانية أي لقوله: ( «فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له» ) .

(السادسة: قوله: «حتى تروا أنكم قد كافأتموه» ) .

أي بمعنى تعلموا على رواية من فتح، أو مَنْ ضَبَطَ، وبضم التاء بمعنى تظن إذا قلنا بأنه رواية بالضم، والله أعلم.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت