فهرس الكتاب

الصفحة 1846 من 2014

هذا الباب السادس والخمسون من أبواب كتاب التوحيد (لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة) بالرفعِ، أليس كذلك؟ على أنها نائب فاعل، لا يسأل الجنة لأن الاستثناء هنا مفرغ، وإذا كان مفرغًا حينئذٍ ما قبل (إلا) يطلب ما بعده، حينئذٍ رفعه على أنه نائب فاعل [أحسنتم] .

مناسبة الباب لـ (( كتاب التوحيد ) )ظاهرة أنه يجب احترام أسماء الله وصفاته فلا يُسأل شيءٌ من المطالب الدنيوية بوجهه الكريم، بل يسأل به أهم المطالب وأعظم المقاصد وهو الجنة، وهذا من حقوق التوحيد. فقوله: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) لا نافيةٌ لكن المراد به ماذا؟ المراد به أنه للتحريم إذا صُرِفَ لغير الله تعالى، بمعنى أن ما سبق الباب السابق (لا يرد من سأل الله) قلنا: من سأل بوجه الله لا يُرد من سأل بالله، كذلك من سأل بوجه الله، لكنهُ فعله سؤاله بوجه الله جائز أم محرمٌ؟ محرمٌ، وأما من سأل السائل بالله هذا محتمل للتحريم والكراهة. فقوله: (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) أي لا يجوز ذلك إجلالًا لله وإكرامًا وإعظامًا له أن يُسأل بوجهه العظيم ما هو حقيرٌ لديه من حوائج الدنيا ما لم يُرد به غاية المطالب وهي الجنة، أو الإعانة على أعمال الآخرة الموصلة إلى الجنة. إذًا سؤال المخلوق بوجه الله تعالى هذا محرمٌ، بقي ماذا؟ سؤال الله تعالى هل يجوز مطلقًا سؤال الله تعالى بوجهه؟ الجواب: لا، ليس على إطلاقه، وإنما يقال ما يسأل الباري جل وعلا إما أن يكون من المطالب الدنيوية، وهذا لا يجوز أن يُسأل بوجهه جل وعلا، وإما أن يكون من المطالب الأخروية الإيمانية، هذه يجوز فالجنة هنا لم يُرَدّ بها خصوص الجنة، وإنما الجنة وما يؤدي إلى الجنة، وما يقرب إليها من قولٌ وعمل حينئذٍ نقول: هذا ماذا؟ هذا جاء الاستثناء فيه، وأما ما عداه فالمنع إذًا لا يُسأل المخلوق بوجه الله مطلقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت