فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 2014

ذكر المصنف تحت الترجمة حديثًا واحدًا فقال رحمه الله تعالى: (عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة» . رواه أبو داود) ، ( «لا يُسأل بوجه الله» ) ، رُوِيَ بالنفي والنهي ( «لا يُسألْ» ) ، {فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33] جاز إذًا كونه بالياء لا إشكال فيه، ( «لا يُسألُ» ) لا يُسألْ، وروي مغير الصيغة لا يُسْأل لا يَسْأل يعني يجوز فيه الوجهان، مغير الصيغة وهو ما يُسمى بمبني للمجهول، وهو الذي في الأصل يعني مغير الصيغة كما ذكره هنا، في الباب التبويب، وكذلك في النص، ورُوِيَ بخطاب للمفرد أي لا تَسأل، لا تسأل بوجه الله إلا الجنة، والجنة حينئذٍ يكون إعرابه مفعولًا به، ( «إلا الجنة» ، أو ما هو وسيلةٌ إلى الجنة، وذِكْرُ الجنة هنا في الحديث إنما هو تنبيهٌ على الأمور العظام لا للتخصيص، ليس المراد هنا التخصيص، وإنما المراد به تنبيهٌ بالأعلى على الأدنى، فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في دعائه إن صح: «اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي» . وفي آخره «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات» إن صح هذا في ما جاء في قصة الطائف، ومثله في حديث «اللهم أنت أحق من ذُكِر» ، وفي آخره «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض» وغير ذلك، وهو سؤال ما يقرب إلى الجنة أو يمنع من الأعمال التي تمنع منها، يعني بعض الأعمال تمنع من الجنة فيسأل الباري جل وعلا بوجهه أن يمنع هذه الأعمال. إذًا أسألك الجنة وما قرَّب إليها، ثم تمنع أعمال تمنع من دخول الجنة فهو من المكملات، يعني الجنة لها ماذا؟ لها أعمالٌ تؤدي إليها، ولها أعمالٌ تحرم من الجنة، فيُسأل النوعان فلا إشكال فيه، الجنة وما يؤدي إليها من الأعمال الوجودية وما يمنع منها، فحينئذٍ يُسأل النوعان، ولذلك قال: أو يمنع من الأعمال التي تمنع منها، يعني من دخول الجنة، فيكون السائل قد سأل بوجه الله وبنور وجهه ما يقرب إلى الجنة كما في الصحيح «اللهم إني أسألك الجنة وما قرّب إليها من قولٍ وعمل» ، «أسألك الجنة وما قرب إليها من قولٍ أو عمل، وأعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قولٍ وعمل» حينئذٍ سؤال الباري جلا وعلا بوجهه أن يعيذه من النار جائز أم لا؟ جائز لأنه طريقٌ إلى الجنة ولذلك جمع بينهما هنا «وأعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قولٍ أو عمل» ، «من قولٍ وعمل» بخلاف ما يختص بالدنيا كسؤال المال والسعة في المعيشة رغبةً في الدنيا مع قطع النظر عن كونه أراد بذلك ما يُعينه على عمل الآخرة، فالحديث يدل على ماذا؟ يدل على المنع، لأنه قد يقول قائل: أسأل الله تعالى بوجهه المال، والمال هذا قد ماذا؟ قد يعينني على الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت