فهرس الكتاب

الصفحة 1849 من 2014

قل: لا، المال الغالب فيه أنه من مطالب الدنيا فلا يُسأل الباري جل وعلا ذلك، وإنما يُسأل ما يعان به من الجنة ومن الأقوال والأعمال التي تعين فهي العبادات، فالحديث يدل على المنع من أن يسأل حوائج دنياه بوجه الله تعالى، إعظامًا لله وإجلالًا له، إذًا لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة فحينئذٍ لا يُسأل على النفي أنه محرم، لا تسألْ، لا يسألْ هذا صريحٌ بمعنى أنه (لا) ناهيةٌ، والأصل في النهي للتحريم، لكن لا يُسأل النفي حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون للتحريم.

والحاصل أن الحديث يشمل المعنيين، سؤال الله تعالى بوجهه الكريم الجنة وما هو وسيلةٌ إليها، والمنع من سؤال الناس بوجه الله، لماذا؟ لأنه لا يُسأل بوجه الله إلا الجنة، والناس هل يملكون الجنة وما قرّب إليها لا يملكون، إذًا دل على أن المخلوق لا يُسأل بوجه الله، لأن الوجه وجه الباري جل وعلا لا يُسأل به إلا الجنة وما قرّب إليها، وهذه ليست بيد المخلوق، إذًا لا يُسأل المخلوق بوجه الله تعالى. إذًا شَمِلَ المعنيين، وهذا الحديث رواه الضياء في المختارة أيضًا لكن في إسناده سليمان بن معاذ، قال ابن معين: ليس بشيء. وضعفه عبد الحق، وابن القطان يعني الحديث فيه كلامٌ لبعض أهل العلم.

مناسبة الحديث للباب ظاهرة أن فيه النهي عن أن يسأل بوجه الله غير الجنة.

فيه إثبات الوجه لله تعالى كما دل عليه الكتاب والسنة وهو صفة كمالٍ لله تعالى يجب إثباته لله على ما يليق بعظمته وجلاله من غير تكييفٍ ولا تمثيل كما هو معلومٌ من محله في كتب المعتقد.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل:

(الأولى: النهي عن أن يُسأل بوجه الله إلا غاية المطالب) . انظر نظر إلى ماذا؟ نظر إلى التعميم ما قال إلى الجنة، إنما قال (إلا غاية المطالب) إذًا الجنة وما يؤدي إليها، أي الجنة وما يقرب إليها ويباعد من النار وذلك تعظيمًا لوجه الله تعالى.

(الثانية: إثبات صفة الوجه) . إثبات صفة الوجه على اللائق به جل وعلا من غير تكييفٍ ولا تمثيل ومن غير تحريفٍ ولا تعطيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت