-أو بأنها سنة مؤكدة، كما هو المنسوب لمذهب مالك، ومذهب أبي حنيفة كذلك، بل بعضهم يرى أن الجمهور على أنها سنة مؤكدة، والحنابلة انفردوا بترجيح رواية عن الإمام أحمد بأنها فرض عين، وهذا المرجح عند أهل العلم في هذا الزمان. فحينئذٍ لا ينبغي التشديد في مثل هذه المسألة، المهم أنه إذا صلى أتى بالصلاة على الوجه الصحيح حينئذٍ لا ينبغي الوقوف مع هذه المسألة والتشديد فيها، ومن صلى ولو في بيته جماعة وهو المذهب حتى عند الحنابلة، فالجماعة لا يشترط فيها المسجد وهذا ظاهر الأدلة أنه لا يشترط فيها المسجد، بل قد تكون الجماعة ولو كان في بيته، على كل هذا استطراد فقط يأتي إن شاء الله في موضعه.
إذًا (باب فضل التوحيد) ذكر الفضل لا يستلزم نفي الوجوب، بل هو واجب ولذلك قَدَّمَهُ في الباب السابق قال: (باب وجوب التوحيد) ، ثم أراد أن يذكر له فضل أو فضائل كما ذكر ابن السعدي وغيره. (باب) كما سبق أنه خبر لمحذوف، أي هذا باب، أو بالعكس (باب فضل التوحيد) هذا محله أو هذا بيانه كذلك بابَ بالنصب على ما ذكر دائمًا.
والباب لغةً المدخل إلى الشيء، واصطلاحًا اسم لجملة من العلم تحته أصول ومسائل غالبًا. (باب) مضاف، و (فضل) مضاف إليه على حذف مضاف إليه كذلك، (باب) بيان (فضل التوحيد) ، لأنه أراد أن يبين بالأدلة من الكتاب والسنة أن التوحيد فيه فضل، حينئذٍ لا بد من التقدير، وهذا التقدير ليس تقدير إعراب وإنما هو تقدير شرح وبيان، حينئذٍ (باب) مضاف، ... و (فضل) مضاف إليه على حذفٍ أي (باب) بيان (فضل التوحيد) .
والفضل كما قال في (( المفردات ) ): الزيادة عن الاقتصار، يعني اقتصر على الشيء ثم يزيد هذا فضل، هذا يعتبر فضل وزيادة، وكل عطية لا تلزم من يعطي يقال لها فضل، يعني تبرع بها، أشبه ما يكون بمعنى التبرع، ليس بلازمةٍ له، حينئذٍ إذا أعطى شيئًا وهذه العطية ليست بلازمة يقال لها فضل. ومثل بذلك بقوله تعالى {وَاسْأَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ} [النساء: 32] الله عز وجل فضله عطايا وليست بلازمة له، فأطلق عليها ماذا؟ الفضل {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ} ... [المائدة: 54] {ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} وعلى هذا قوله {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] إذًا بعطية الله عز وجل التي هي ليست بلازمة له، وقوله {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ} [النساء: 113] أي عطاياه من النعم الظاهرة والباطنة، وهذه ليست بلازمة له جل وعلا، والفضل هنا (باب فضل التوحيد) يُقصد به الثواب والتكفير الذي ذكره المصنف، لأنه عطف عليه عطف تفسير (باب فضل التوحيد وما يكفر) فبيّن هذا الفضل بتكفير الذنوب، بأنه هو تكفير الذنوب، إذا الفضل المراد به هنا الثواب والتكفير، ويؤيد هذا ما ذكره المصنف في المسألة الثانية من مسائل الباب، وهي قوله (الثانية: كثرة ثواب التوحيد عند الله) . وهذا الثواب تَفَضُّلٌ منه جل وعلا ليس بواجب، وقد سبق بيان هذا في الحديث السابق حديث معاذ، وهذا الثواب تفضلٌ من الله تعالى كما أشار إلى ذلك المصنف في المسألة الأولى بقوله: (الأولى: سعة فضل الله) . إذًا هذا منه جل وعلا وهو منه تفضّلٌ ابتداءً وانتهاءً.
(باب فضل التوحيد) فضل مضاف، والتوحيد مضاف إليه كذلك، (بابُ فضلِ التوحيدِ) إذًا [باب مضاف والتوحيد مضاف إليه نعم] [1] (بابُ) مضاف، و (فضلِ) مضاف إليه، و (فضلِ) كذلك مضاف، و (التوحيدِ) مضاف إليه.
(1) سبق.