وقلنا: بين (بابُ) و (فضلِ) محذوف، (بابُ) بيان، هنا (فضل التوحيد) أي هذا الفضل ثابت للتوحيد، حينئذٍ تكون الإضافة لامية، ما يعني لامية؟ (( لامية ابن تيمية ) )ولا لا؟ تكون هذه الإضافة لامية، بمعنى اللام، يعني تقدرها بحرف من حروف الجر لأن الإضافة عندهم لابد أن تكون على معنى حرف، إما (في) ن (من) إذا لم يصلح هذا ولا ذاك حينئذٍ قدرنا اللام. على مذهب ابن مالك رحمه الله تعالى، فالإضافة لامية، وتفيد تخصيص المضاف بالمضاف إليه، لأن الفضل عام يشمل فضل التوحيد فضل الصلاة فضل الزكاة فضل الصيام .. إلى آخره، لما أضفته إلى ما بعده وإن استفاد التعريف إلا أنه خصَّه بمعنى أنه نوع من الفضل معين يعني نوعٌ معيَّن لمعين. استفدنا هذا من جهة ماذا؟ من جهة الإضافة، وهو عام من جهة عموم الفضل الثابت للتوحيد، بمعنى هل التوحيد له فضل واحد شيءٌ واحد يُعد واحد ونكتفي أو له فضائل؟ له فضائل، استفدنا هذا من كون التوحيد له فضائل من الإضافة، لأن (فضل) مصدر وهو نكرة أضيف إلى التوحيد وهو محلى بـ (أل) ، اكتسب التعريف فحينئذٍ أفاد العموم، فيشمل كل فضل ثبت للتوحيد ودخل معنا في هذا النص، (باب فضل التوحيد) كأنه قال: باب فضائل التوحيد، لكن هل هذا مراد أو لا للمصنف؟ سيأتي، وهو عام من جهة عموم الفضل الثابت، فالتوحيد كله فيه فضل، وهذا لاشك فيه، (وأل) في التوحيد هل هي للعموم أو للعهد؟ بمعنى هل قوله: (باب فضل التوحيد) (أل) هنا تفيد أنواع التوحيد الثلاثة، أم أنه خاص بنوع واحد معين وهو توحيد الألوهية؟ يحتمل هذا وذالك، فسره بعضهم بالعموم، فيشتمل أنواع التوحيد الثلاثة، وخصصه بعضهم بتوحيد العبادة، فحينئذٍ تكون (أل) للعهد الذكري أو الذهني، والذكري أولى أنه سبق في الباب الأول، وقد سبق في قوله: (كتاب التوحيد) أن (أل) هنا للعهد الذهني، وأراد به توحيد العبادة، كان من المناسب حينئذٍ أن يكون هذا الباب تابعًا للباب السابق، حينئذٍ ثمة قولان في (أل) هنا:
-بعضهم عممه قال: (أل) هنا للعموم.
-وبعضهم خصصه بتوحيد الألوهية. فتكون (أل) هذه للعهد الذهني.
وعلى القول الأول أنها للعموم تكون (أل) هذه للاستغراق أو للجنس، جنس التوحيد الشامل للأنواع الثلاثة، الاستغراق يكون عامًا لأنواع التوحيد الثلاثة. قال في قرة (( عيون الموحدين ) ): أن التوحيد هنا خاص وهو توحيد العبادة. ويؤيد هذا أنه توحيد العبادة أمران:
الأمر الأول: الآية التي ذكرها المصنف، وكذلك الأحاديث الأربعة الواردة كلها في توحيد العبادة، حينئذٍ يكون مطابقة هذه الآيات وهذه الأحاديث للباب يكون بماذا؟ بتخصيص معنى التوحيد هنا بتوحيد العبادة هذا أولًا، أن الأحاديث المذكورة في الباب تؤيد هذا المعنى وأن المراد بالتوحيد هنا توحيد العبادة.
الأمر الثاني: أنه كما سبق الشراح كلهم لَمَّا بدأوا شرح هذا الباب قال: لَمَّا ذكر حكم التوحيد أو وجوب التوحيد كما قال هنا ابن السعدي رحمه الله تعالى: لما ذكر في الترجمة السابقة وجوب التوحيد وأنه الفرض الأعظم على جميع العبيد ذكر هنا فضله وآثاره الحميدة ونتائجه الجميلة، وليس شيءٌ من الأشياء له من الآثار الحسنة والفضائل المتنوعة مثل التوحيد.