فهرس الكتاب

الصفحة 1851 من 2014

إذًا الخلاصة: من كمال التوحيد الاستسلام للقضاء والقدر مع مباشرة الأسباب، فإذا فعل العبد ما أُمِرَ به شرعًا من أسباب ولم يأتِ الأمر على مراده أو على ما يظنه فالواجب عليه الاستسلام للقضاء والقدر، قد يفعل أفعال ويأخذ بالأسباب المشروعة، ثم لا يترتب عليه، حينئذٍ تَحُلّ به المصيبة وأنه فعل ولم يترتب عليه، ما الواجب عند المصائب؟ ما الواجب؟ هو الاستسلام والإيمان والرضا ونحو ذلك. قال هنا: فالواجب الاستسلام للقضاء والقدر رضًا بالله ربًّا، فإن هذا من جنس المصائب، نعم هو من جنس المصائب، قد يأخذ بالأسباب ويعمل ويفعل .. إلى آخره، وقد يدفع أموالًا في تجارةٍ ثم بعد ذلك يخسر. إذًا ما ترتب عليه فاته، إذًا هذا الفلوت قد يقول: لو أني ما فعلت، لو أني فعلت .. إلى آخره حينئذٍ (يُلَوْلِوْ) ، هل هذه تنفعه تجدي عليه شيئًا؟ الجواب: لا، فيكون فيه عدم رضا بالرب جل وعلا، وهذا فيه اعتراض على القدر، فهذه تعتبر من جنس المصائب التي يجب الاحتساب فيها، والعبد مأمور عند المصائب بالصبر والاسترجاع والتوبة، وقول: ( «لو» ) لا يجدي عليه إلا الحزن والتحسر مع ما يخالط توحيده بالنوع المعاندةِ للقدر الذي لا يكاد يسلم منها من وقع منه هذا إلا ما شاء الله. يعني هذا مما عمت به البلوى، هذا وجه إيراد المصنف لهذا الباب في التوحيد، يعني مناسبة مهمة جدًا لما يتعلق ببيان كمال توحيد الربوبية، وبيان كمال الاستسلام للقضاء والقدر، وكمال الإيمان بالله تعالى ربًّا يفعل ما يشاء، فلا اعتراض على القدر البتة، لأن الاعتراض على القدر مُخِلٌّ بتوحيد الربوبية لأن من اعترض على القدر لم يرضَ بالله ربًّا، ومن لم يرضَ بالله ربًّا فإنه لم يحقق توحيد الربوبية.

قوله: (باب ما جاء في الّلو) يعني من الوعيد، أطلق المصنف (لو) وفي بعض أنواعها أنها جائزة سيأتي تفصيله، لكن مراده ماذا؟ تقييد هذا الباب بما سيذكره من النصوص، ليست كل (لو) تكون اعتراضًا على القدر أو على الشرع أو فيها التحسر والحزن، لا، قد تكون جائزة، لكن المراد هنا أن هذا النوع الذي عناه المصنف رحمه الله تعالى أنه مقيَّد بالنصوص ولذلك أطلق، لكن أحال فيها على ماذا؟ على الطالب، بمعنى أنه يعلم ذهنه مثل ما مرّ معنا (باب ما جاء في الرقى والتمائم) أنت فصِّل، أنت انظر مناسبة المقول الممنوع وغير الممنوع، ما جاء في الرقى والتمائم، الرَّقى منه منوع ومنه ما ليس ممنوعًا، والذي يُعَيِّنُ هذا وذاك إذا فهمت النصوص، كذلك ما جاء في (اللو) منه ممنوع ومنه ما ليس ممنوعًا والذي يميز ذا عن ذاك هو الوقوف مع النص. إذًا (باب ما جاء في الّلو) نحن نقيده بمعنى أنه من الوعيد والنهي عنه لأنه عنى نوعًا معيَّنًا، والذم لمن عارض به عند الأمور المكروهة كالمصائب إذا جرى بها القدر لِمَا فيها من الإشعار بعدم الصبر والأسى على ما فات، مما لا يمكن استدراكه والمضادة لكمال التوحيد، فالممنوع في (لو) التلهف على أمور الدنيا طلبًا أو هربًا، وأما تمني القربات هذا ليس داخلًا في الممنوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت