فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2014

قال ابن السعدي رحمه الله تعالى في كلام جميل اختصر فيه كل ما يتعلق بهذا الباب فقال رحمه الله تعالى: اعلم أن استعمال العبد للفظة (لو) تقع على قسمين: مذموم، ومحمود.

أما المذموم فكأن يقع منه أو عليه أمرٌ لا يُحِبُّه، يعني شيءٌ وقع، لأن لو لها استعمالان: استعمال لِمَا مضى، واستعمال لما سيأتي. واضح؟ استعمال لما مضى، واستعمال لما سيأتي، إذا وقع الشيء فلا يحبه ولا يريده ولا يرضاه صار مصيبةً عليه، حينئذٍ إذا قال: (لو) صارت مذمومةً، لذلك قال: أما المذموم فكأن يقع منه أو عليه أمرٌ لا يحبه فيقول: (لو) أني فعلت كذا لكان كذا. يعني وقع المقدور وهو لا يحبه، ثم قال، حينئذٍ نقول: هذه مذمومة، قال: فهذا من عمل الشيطان. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -،: ... ( «فإن لو تفتح عمل الشيطان» ) . إذًا (لو) إذا كانت في مقام وعُلِّقَ بها قدرٌ بمعنى مقدور وقع لا يحبه حينئذٍ نقول: هذه هي التي جاء فيها النص، ولأن قال: لأن فيه محظورين:

الأول أو أحدهما: أنها تفتح عليه باب الندم والسخط والحزن الذي ينبغي له إغلاقه وليس فيها نفعٌ. يعني المطلوب من المسلم أن يتلبس بالأسباب التي تُؤدي إلى انشراح الصدر، وأما كلما يضيق الصدر ويُنكد على المسلم فالأصل فيه المنع، حينئذٍ نقول: الحياة الطيبة ووسائلها هذه مطلوبة شرعًا إما على وجه الإيجاب وإما على وجه الاستحباب، ما يضادّها الأصل فيه المنع:

-إما على جهة التحريم.

-وإما على جهة الكراهة.

وحينئذٍ كل ما يُؤدِّي إلى وقوع الإنسان في الأسى والحزن والتحسر والندم نقول: هذا ليس مما أراده الله تعالى للعبد المسلم، ما شُرِعَتِ الشرائع إلا من أجل تحرير قلبه من مثل هذه الأمور، حينئذٍ نقول: الأصل فيه المنع، فلو قال: (لو) حدث في قلبه شيءٌ من الأسى وتعلق بالماضي، حينئذٍ صار ماذا؟ صار ممنوعًا، أنها تفتح عليه باب الندم والسخط والحزن الذي ينبغي له إغلاقه وليس فيها نفعٌ لا تجدي شيئًا البتة، قل مائة (لو) لن تعيد لك الماضي، أليس كذلك؟ لو أني كذا ما فعلت، لو علمت بكذا ما ذهبت، ماذا صنعت؟ لا شيء.

الثاني: أن في ذلك سوء أدبٍ على الله وعلى قدره، فإن الأمور كلها والحوادث دقيقها وجليلها بقضاء الله وقدره، فإذا قلت: (لو) على شيء مضى لا تحبه ولا تريده، حينئذٍ اعترضت على قدر الله تعالى، فمن الذي حكم بهذا حكمًا كونيًّا؟ الباري جل وعلا فوقع، إذًا شاءه الله تعالى فما شاءه كان وما لم يشأ لم يكن، إذًا لما كان دل على أن الباري أراده إرادةً كونية، فإذا كان كذلك حينئذٍ إذا قلت: (لو) لم يقع، (لو) حصل كذا (لو) أني فعلت هذا يكون فيه اعتراض على القدر وهو الذي عنيناه فيما سبق، وما وقع من الأمور فلا بد من وقوعه ولا يمكن رده، فكان في قوله: (لو) كان كذا، أو (لو) فعلت كذا كان كذا نوع اعتراض ونوع ضعف إيمان بقضاء الله وقدره، وليس فيه استسلام للقضاء والقدر.

قال رحمه الله تعالى: ولا ريب لهذين الأمرين المحظورين لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد إلا بتركهما.

أولًا: التعلق بـ (لو) هذا يُفسد القلب، يُشغله بالندم والتحسف ونحو ذلك، إذًا لا يتم التوحيد، إذا تعلق بشيءٍ من أمور المقدرات على وجه الأسى لا يتم التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت