فهرس الكتاب

الصفحة 1853 من 2014

ثانيًا: أنه لم يُسَلِّم لفعل الله تعالى على وجه الكمال، فيكون فيه اعتراض ونوع ضعف إيمان فلا يتم التوحيد إلا بتركمهما، هذا المذموم.

وأما المحمود من ذلك من قول: (لو) فأن يقولها العبد تمنيًا للخير، (لو) عندي مال لفعلت وفعلت من الخير جاز أو لا؟ جاز، قال: (لو) ، تقول: إياك واللو يصح؟ لا يصح، لماذا؟ لأن المراد هنا شيءٌ محمود، فأن يقولها العبد تمنيًا للخير كقوله - صلى الله عليه وسلم: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا أهللت بالعمرة» . - وهذا له توجيه سيأتي -، وقوله في الرجل المتمني للخير تمنى الخير «لو أن لي مثل ما لفلان لعملت فيه مثل عمل فلان» ، «لو أن لي» ، إذًا هذه (لو) وهل هي خير أم المذمومة أو المحمودة؟ نقول: محمودة، لماذا؟ لأنها في تمني الخير، انتفى الأمران ليس فيه تحسف وتحسر وتندم ونحو ذلك.

ثانيًا: ليس فيه اعتراض على شيء وقع، إلا إذا نوى ماذا؟ أنه ليس مثل ذلك وأن الله تعالى كتب عليه أن رزقه أقل من ذلك فلم يرضَ، حينئذٍ صار فيه اعتراضًا، وكذلك حديث «لو صبر أخي موسى لقص الله علينا من نبأهما» أي في قصته مع الخضر، وكما أن (لو) إذا قالها متمنيًا للخير فهو محمود كذلك في المقابل (لو) تمنى بها الشر حينئذٍ تكون ماذا؟ تكون مذمومة، إذًا إذا كانت (لو) للتمني حينئذٍ مدحها وذمها حمدهما وذمها على حسب المتمنَّى، إن تمنى خيرًا فـ (لو) محمودة، إن تمنى شرًّا فـ (لو) مذمومة على حسب المتمنَّى، إذا قالها متمنيًّا للخير فهو محمود، فإذا قالها متمنيًّا للشر فهو مذموم، فاستعمال (لو) تكون بحسب الحال الحامل عليها، إن حمل عليها الضجر والحزن وضعف الإيمان بالقضاء والقدر أو تمنى الشرّ كان مذمومًا، وإن حمل عليها الرغبة بالخير والإرشاد والتعليم كان محمودًا، ولهذا جعل المصنف الترجمة محتملة للأمرين، لكن نُعين أنه أراد النوع الأول المذمومة لأن التبويب يناسب (( كتاب التوحيد ) )، والذي يناسب كتاب التوحيد هو (لو) التي فيها ذم، وأما المحمودة فهذه ليس لها دخل البتة، إذًا هذا التقسيم حسنٌ، هذا بعينه ذكره الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى لكن على جهة التفصيل في (( القول المفيد ) )، قال: (لو) على أقسام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت