فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 2014

الأول: أن تستعمل في الاعتراض على الشرع، وهذا فيه ذمٌّ، وهذا محرم وقد يصل إلى الكفر قال تعالى: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168] . يعني قول المنافقين فيما سيأتي في غزوة أحد حين تخلف أثناء الطريق عبد الله بن أبي بن سلول المنافق بنحو ثلث الجيش، فلما استشهد من المسلمين سبعون رجلًا اعترض المنافقون على تشريع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إذًا لو هنا {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} يعني لو سمعوا كلامنا ولم يستمعوا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - إذًا اعترضوا على التشريع، فلو هنا اعتراض على التشريع، وهذا قد يحصل حتى في هذا الزمان قد يعترض لو حصل كذا لو لم تحجب المرأة لو كان الإرث كذا هذا كله اعتراض على التشريع، فإذا كان كذلك هذا الأصل فيها التحريم وقد تصل إلى الكفر والمروق من الدين. قالوا: لو أطاعونا ورجعوا كما رجعنا ما قتلوا، فرأينا خير من شرع محمد - صلى الله عليه وسلم -. إذًا النوع الأول لو تكون اعتراضًا على التشريع.

الثاني: أن تُستعمل في الاعتراض على القدر وهذا محرمٌ كسابقه كالآيات التي معنا في هذا الباب.

والثالث: أن تُستعمل للندم والتحسر وهذا محرم أيضًا لِمَا سبق أن الأصل في ماذا؟ الأصل في المسلم أن يفتح على نفسه أبواب التفاول، هذا الأصل أن يكون متفائلًا، التفاؤل هذا من الأمور المحمودة شرعًا، وعكسه يكون مذمومًا: إما على جهة التحريم، وإما على جهة الكراهة. أن تستعمل للندم أو التحسر وهذا محرم وهو داخل هنا في هذا الباب أيضًا كما في حديث الباب حديث أبي هريرة وفيه ( «وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا» ) هذا فيه ماذا؟ فيه تحسر وفيه ندم، حينئذٍ نقول: هذه محرمة، لأن كل شيء يفتح الندم على المسلم فهو محرم، لأن الندم يُكسب النفس حزنًا وانقباضًا والمطلوب شرعًا هو انشراح الصدور، وكل ما يؤدي إلى هذا المعنى فهو مطلوب شرعًا:

إما على جهة الإيجاب وإما على جهة الاستحباب.

النوع الرابع: أن تستعمل في الاحتجاج بالقدر على المعصية. العكس ليس اعتراضًا على القدر، وإنما يحتج بالقدر على المعصية، لو كانت محرمة ما فعلنا، لو كانت هذا الشيء محرم لما فعلنا {لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا} [الأنعام: 148] {لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم} [الزخرف: 20] ، إذًا احتجوا بماذا؟ احتجوا بالقدر على المعصية، احتجوا بالمشيئة على المعصية، وهذا محرم.

خامسًا: تستعمل في التمني، وحكمه حكم الشيء المتمنَّى إن كان خيرًا فخير وإن كان شرًّا فشرّ، وفي الحديث في قصة النفر الأربعة قال أحدهم: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان. فهذا تمنى خيرًا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فهو بنيته فأجرهما سواء» . وقال الآخر: لو أن لي مالًا لعملت بعمل فلان. تمنى شرًّا وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «فهو بنيته فوزرهما سواء» . إذًا (لو) أني، ... (لو) أني، إن كان المتمنَّى خيرًا حينئذٍ هو معه في الأجر، وإن كان شرًّا فهو معه في الوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت