فهرس الكتاب

الصفحة 1857 من 2014

أي في (( أُحُد ) )، أي ما قُتل مَنْ قُتِلَ منا في هذه المعركة فـ ( {لَوْ} ) شرطية، و ( {كَانَ} ) فعل الشرط، والجواب ... ( {مَّا قُتِلْنَا} ) ، وهنا لم يقترن الجواب باللام لأنه الأفصح مع جوازه على قلته لكن الأفصح عدم اقترانه باللام بخلاف المثبت، فإذا كان الجواب منفيًّا فالأفصح عدم الاقتران، فـ (لو) هنا اعترض به على القدر بدليل ردّ الله تعالى عليهم بما ذكرناه {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} أي وفيكم من كتب الله عليه القتل {لَبَرَزَ} أي خرج {الَّذِينَ كُتِبَ} أي قضي {عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ} أي منكم {إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} أي مصارعهم فيُقتلون ولم يُنَجِّهم قعودهم البتة، لأن الله تعالى قضى وقضاء الله لا يُرَدُّ، فلو كنتم قاعدين في بيوتكم لم يكن بُدٌّ من خروج من كتب عليه القتل إلى هذه المصارع التي صُرِعُوا فيها.

مناسبة الآية للباب: أن قول (لو) في الأمور المقدرة لا يجوز لأن القتل قد وقع هنا صار ماضيًا وهو من كلام المنافقين، الاعتراض على القدر من كلام أهل النفاق، ففي الآية النهي عن قول لو في الأمور المقدرة لأنها تدل على التسخط على القدر وتجدد الأحزان في النفوس، لكن ما وجه النهي هنا في الآية ( {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} ) ؟

هاه، فيه اعتراض، وكل اعتراض منهيٌّ عنه كذلك مع ضميمة ماذا؟ الرد {قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ} .. إلى آخره، فدل على أن هذا القول من قول أهل النفاق، وما اختص به أهل النفاق من قولٍ فالأصل فيه النهي، صار محرمًا، لأن ليس عندنا صيغة هنا، فكيف نقول: بأن (لو) التي للاعتراض على القدر محرمة فنستدل بهذه الآية نقول: الذي ذكره المصنف مع ردّ الباري جل وعلا، حينئذٍ يكون من خصائص أهل النفاق فأبطله الله تعالى، فإذا كان كذلك فكلّ ما كان من خصائص أهل النفاق من قولٍ أو عمل فالأصل فيه التحريم «من تشبه بقومٍ فهو منهم» ، (قوم) يشمل ماذا؟ يشمل الكفار ويشمل المنافقين ويشمل أهل الفسق وأهل البدع .. إلى آخره ليس خاصًا بالكفار كما قد يظنه البعض. إذًا في الآية النهي عن قول (لو) في الأمور المقدرة لأنها تدل على التسخط على القدر وتجدد الأحزان في النفوس.

وفيها مشروعية الاستسلام للقضاء والقدر وعدم تسخطه، وفيها أن الحذر لا يُنجي من القدر، لكن ليس المراد هنا أن لا يتخذ الأسباب لأن القدر من جملته اتخاذ الأسباب، فإذا اتخذ الأسباب المشروعة حينئذٍ نقول: لو حذر وخاف من شيء نقول: لا ينفعه البتة، وفيها أن من كتب عليه الموت فلا بد من أن يذهب إليه لا بد أن يذهب إليه ولو حاول الامتناع عنه لأنه - احفظها هكذا - الموت هو الذي يأتيك ولست أنت الذي تذهب إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت