فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 2014

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله: {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168] ) . وقد قُتِلُوا، إذًا هذه الآية كالآية السابقة فيها اعتراض من أهل النفاق على شيءٍ قد وقع وحصل، ففيها اعتراض على القدر. روى ابن جرير عن السُّدِّيّ قال: قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد في ألف رجلٍ وقد وعدهم الفتح إن صبروا فلما خرجوا رجع عبد الله بن أبي في ثلاث مائةٌ منافق فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم يعني إلى إرجاعهم فلما غلبوه وقالوا له ما نعلم قتالًا لن يكون قتالًا، ولئن أطعتنا لترجعن معنا فأنزل الله ( {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ) . وعن ابن جريج في الآية قال: هو عبد الله بن أبي، الذين قالوا لإخوانهم الذين خرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، فعلى هذا إخوانه من مسلمون القائل هنا عبد الله بن أبي ( {قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ} ) إخوانهم من المجاهدون المسلمون وليسوا إخوةً، فحينئذٍ ما الجواب؟ إما أن أنهم إخوةٌ في النسب، وقد قيل. وإما لكونهم في الظاهر، ومعلوم أن أهل النفاق حكمهم حكم الظاهر هذا الأصل فيه، إلا من أظهر نفاقه فهو مرتدٌ، وأما إذا لم يُظهرحينئذٍ نقول: أصل أنه يحكم عليه بأحكام المسلمين يعني يصلي ويذهب وإذا مات يُكفن ويرث ويورث إلى آخره، إذا لم يعلم منه أنه منافق فحينئذٍ أحكامه أحكام مسلمين، وهذا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عاملهم على ذلك، ولذلك صلى على عبد الله بن أُبي صحيح أو لا؟ فدل على أنه يعاملهم معاملة المسلمين. إذًا ( {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ} ) الذين خرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم (( أُحُد ) )فهذا يدل على أن إخوانهم المراد به المسلمون المجاهدون، وسُمُّوا إخوانهم لموافقتهم في الظاهر، وقيل إخوانهم في النسب لا في الدين قولان محتملان، وكونه موافقون لهم في الظاهر هذا أولى، الإخوة هنا أخوة ظاهرة ( {وَقَعَدُواْ} ) يعني تركوا الجهاد، القعود هنا المراد به ترك الجهاد ( {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ) قال ابن كثير: لو سمعوا مشورتنا عليهم في القعود وعدم الخروج ما قُتِلوا مع مَنْ قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت