فهرس الكتاب

الصفحة 1859 من 2014

قال الله تعالى: {قُلْ فَادْرَؤُوا} [آل عمران: 168] يعني ادفعوا {قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أي إذا كان القعود يسلم به الشخص من القتل والموت فينبغي أنكم لا تموتون لأنكم ماذا؟ ستبقون على هذه الحال، أنتم قاعدون قاعدون تاركون للجهاد تظنون ماذا؟ أنكم إذا لو تركتم الجهاد ستسلمون من الموت، إذًا لا ينبغي لكم أن تموتوا إذا قعدتم ـ ومع ذلك العكس هو الواقع، فلذلك قال: فينبغي أنكم لا تموتون، والموت لا بد آتٍ إليكم {وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] ، فادفعوه {عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} يعني فيما تدعونه من أن القعود يُنَجِّي من الموت، هل القعود يُنَجِّي من الموت؟ الجواب: لا، صحيح؟ الجواب: لا، بمعنى لو أنه لو قعد وترك الجهاد، فإذا كان كذلك هل نَجَّا نفسه من الموت؟ الجواب: لا. قال مجاهد عن جابر بن عبد الله: نزلت هذه الآية في عبد الله بن أُبي - يعني هو الذي قال ذلك -.

مناسبة الآية للباب كالسابقة أن قول (لو) في الأمور المقدرة من سمات المنافقين، صار منهيًّا عنه، هذا وجه النهي، يعني ليس فيه ماذا؟ صيغة صريحة، ومعلومٌ كما مر معنا أن النهي لا يُؤخذ من صيغة لا تفعل فحسب، لا، قد يكون ماذا؟ قد يكون يُذكر وصفًا للكفار، إذًا صار منهيًّا عنه، والأصل فيه التحريم، وهكذا.

إذًا مناسبة الآية للباب كالسابق أن قول لو في الأمور المقدرة من سمات المنافقين فهي منهيٌّ عنه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (في الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا؛ ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» ) . قوله: (في الصحيح) أي في (( صحيح مسلم ) )والحديث اختصره المصنف رحمه الله تعالى، وفي أوله جملةٌ وهي قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» كلاهما محبوبان من الله بدليل أفعل التفضيل، لأنها تدل على الاشتراك كلاهما محبوبان «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك» الحديث إذًا المصنف رحمه الله تعالى اختصر الحديث قوله: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» فيه أن الله موصوفٌ بالمحبة «أحب إلى الله» إذًا الله يُحِبُّ ويُحَبُّ وهو كذلك، وأنه يُحِبُّ على الحقيقة، يعني وصف حقيقيٌّ كما قال تعالى: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] يحبهم يعني المؤمنين والله تعالى يُحِبذُ ويُحَبُّ، وهذه عقيدة أهل السنة والجماعة وهي بإجماع السلف خلافًا لأهل الباطل.

وفيه أنه سبحانه يحب مقتضى أسمائه وصفاته، ومر معنا أن أسماء الباري جل وعلا يُتَعَبَّد بها {فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] يشمل النوعين: دعاء الثناء والسؤال، ودعاء العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت