فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 2014

فالأيدي القوة والعزائم في تنفيذ أمر الله تعالى، وإن كانت قوة البدن من النعم فإن استعملت في الخير فخير، وإن استعملت في الشر فشر، لكن ليست هي المرادة ابتداءً، يعني قوة البدن ليست هي المرادة لكن لو كان قويًّا فاستعمله في الجهاد حينئذٍ هذه نعمة استعملها في طاعة الله تعالى، استعمله في ماذا؟ في الصبر على الصيام ونحو ذلك، نقول: هذا يعتبر حسن لكن لا لذاته، وإنما لِمَا ترتب عليه من خيرٍ. قال: «وفي كلٍّ خيرٌ» . يعني كلّ من المؤمن الضعيف والمؤمن القوي، هذا يسمى تنزين عند البيانيين، أي كلٌ من المؤمن القوي، والمؤمن الضعيف على خيرٍ وعافيةٍ لاشتراكهما في الإيمان والعمل الصالح، هو مؤمن وموحد إذًا هو على خيرٍ لكن للضعف الذي وقع فيه نزل درجةً، وهذا يدل على أن الإيمان وأهل الإيمان متفاوتون في ليسوا في درجةٍ واحدة، ليسوا كأسنان المشط كما يقول أهل البدع، وإنما ماذا؟ بعضهم أعلى درجةً من بعض، قويٌّ، ضعيف جاء النص إذًا ليسوا على درجةٍ واحدة، فأهل الإيمان يتفاوتون، وكذلك محبة الله تعالى تتفاضل باعتبار تفاوت أهل الإيمان في الإيمان، «وفي كلٍّ خيرٌ» . أي في كل من المؤمن القوي والمؤمن الضعيف على خيرٍ وعافية لاشتراكهما في الإيمان والعمل الصالح، ولكن القوي في إيمانه ودينه أحب إلى الله، وهو كذلك.

وفيه أن محبة الله تعالى للمؤمنين تتفاضل، تتفاضل لأنه قال: «أحب» . إذًا يُحِبُّ هذا أكثر من هذا، فيحب بعضهم أكثر من بعضٍ فهو خيرٌ مؤمنٌ قويّ، والمؤمن القوي أحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف، خيرٌ، وأحب جاء فيه الوصفان خيرٌ وأحب، خيرٌ في تأثيره وأثاره فهو ينفع ويُقتدى به.

قوله: - الحديث الذي أتى به المصنف - ( «احْرِصْ على ما ينفعك» ) بكسر الراء وبالفتح احْرِصْ احْرَصْ يجوز أو لا يجوز؟ يجوز فيه الوجهان باعتبار ماذا؟ باعتبار أنه من باب ضَرَبَ وَسَمِعَ، ضَرَبَ يَضْرِبُ اضْرِبْ ضَرَبَ، حَرَصَ يَحْرِصُ احْرِصْ، سَمِعَ يَسْمَعُ اسْمَعْ، اسْمَعْ إذًا حَرِصَ يَحْرَصُ احْرَصْ. إذًا بفتح الراء يجوز فيه الوجهان. [قال ابن القيم:] ... ( «احرص على ما ينفعك» ) .

قال ابن القيم: سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه. هذا الحديث عظيم ينبغي التفقه فيه، وتأمل ما فيه من جمل. يقول ابن القيم: سعادة الإنسان في حرصه على ما ينفعه في معاشه ومعاده. والحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع. يعني على قدر ما أُعْطِيَ من قدرةٍ واستطاعة يبذل أعلى الاستطاعة، لا يترك شيئًا يستطيعه البتة إلا وقد بذله، فإذا صادف ما ينتفع به الحريص كان حرصه محمودًا، يعني الأمر مركب من شيئين:

حرص وهو بذل الجهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت