فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2014

له مفهوم أو لا؟ له مفهوم لأن الحرص قد يتعلق بالضار محضًا أو على جهة الترجيح الرجحان، إذًا ( «على ما ينفعك» ) نقول: هذا جار ومجرور قيدٌ وله مفهوم مخالفة على ما ينفعك، ولذلك الحرص لا بد أن يستولي على الشخص، نأخذ ذلك من قوله: ( «على» ) ، ( «على» ) تفيد ماذا؟ تفيد الاستعلاء، إذًا الحرص لا بد أن يستعلي على جميع ما ينفعك، فإذا كان كذلك فحينئذٍ حصل منه المطلوب، إذًا قيده في النص بالجار والمجرور ( «على ما ينفعك» ) ومفهومه ما لا ينفعك لا تحرص عليه لا تحرص عليه لا يجوز السعي فيه صار منهيًّا عنه، ما الدليل؟ الأمر بالشيء يستلزم النهيّ عن ضده ( «احرص على ما ينفعك» ) الذي لا ينفعك لا تحرص عليه، إذًا صار منهيًّا عنه لماذا؟ لأنه متقابلان، أمرنا بالحرص على ما ينفع، إذًا نهانا عن الحرص على ما يضر، فلا يجوز الحرص عليه ولا التلبس به البتة، لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده سواء كان هذا الضدِّ ضررًا محضًا من كل وجه، أو كان [فيه منفعة ومصلحة لكن جانب] [1] فيه منفعة ومضرة لكن جانب المضرة أعلى فحينئذٍ يُترك. وقوله: ( «ما ينفعك» ) ، ( «ما» ) هذه موصولة، حينئذٍ تَعُمّ، فالنفع قد ينتفع به العبد في ماذا؟ الذي ينفع قد ينتفع به في الدنيا، وقد ينتفع به في الآخرة، حينئذٍ يشمل المعادين في الدنيا والآخرة، قوله: ( «ما ينفعك» ) . ( «ما» ) موصولة فيشمل ما ينفع في المعاش وفي المعاد، والمراد الحرص على فعل الأسباب التي تنفع العبد في دنياه وأُخْرَاه مما شرعه الله لعباده من أسباب الواجبة أو المستحبة أو المباحة فيحرص عليها الْمُكَلَّف، فمن القوة في الإيمان الحرص على ما ينفعك، إذًا هذه من أوصاف مَنْ؟ الحرص على ما ينفعك من أوصاف المؤمنين الذين اتصفوا بالقوة في الإيمان، الضعيف لا يحرص على ما ينفعه يكون عنده شيءٌ من الخلل، فمن القوة في الإيمان الحرص على ما ينفعك والموصول مع صلته في قوة المشتق أي النافع، ( «احرص على ما ينفعك» ) إذًا احرص على النافع، والحكم إذا عُلِّقَ بوصفٍ مُشْتَقَّ فحينئذٍ يتأكد الحكم مع الوصوف قوةً وضعفًا، لأن النفع عندنا أنفع ونافع، صحيح؟ [إذًا قد] أيهما يحرص على ماذا؟ على الأنفع، إذًا كلما كمل النفع من حيث الزيادة والنقصان تعلق الحكم بماذا؟ بالزائد، فقوله: ( «ما ينفعك» ) . نقول: الموصول مع صلته في قوة المشتق أي النافع، فالحكم حينئذٍ يكون معلَّقًا على المشتقٍ، والحكم المعلق على وصفٍ كان تأكد الحكم بحسب قوة الوصف، كلما ازداد الوصف قوةً تعلق به الحكم، فكلما كان الشيء أنفع اشتد الحرص عند المسلم، هذا الذي دل عليه النص، فيزداد تأكد الحكم مع زيادة الوصف، وعليه يحرص المسلم على الأنفع ويقدمه على النافع إذا تعارضا لأن الأنفع مشتمل على أصل النفع وزيادة. أفاده ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

ودل النص على وجوب الابتعاد على الضار المحض ( «احرص على ما ينفعك» ) الذي لا ينفعك وجب البعد عنه، وما ترجح ضرره كذلك مما يجب الابتعاد عنه لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، لأن ما تتعلق به النفوس:

-إما أن يكون حالًا نافعًا، يعني شيئًا نافعًا، وهذا يكون مأمورًا به.

-وإما أن يكون شيئًا ضارًا محضًا فهذا منهيٌّ عنه.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت