فهرس الكتاب

الصفحة 1869 من 2014

ولكن ( «قَدَرُ الله» ) يعني هذا ( «قَدَرُ الله» ) وما شاء فعل، ( «وما» ) ما هذه شرطية، و ( «شاء» ) فعل الشرط فَعَلَ، يعني ما شاء الله أن يفعله فعله وهذه المشيئة هي التي بمعنى الإرادة الكونية، هل تتخلف؟ الجواب: لا تتخلف، قد تكون في شيءٍ يرضاه الله تعالى أو في ما يكرهه حينئذٍ تكون عامةً للنوعين ( «وما شاء فعل» ) (ما) شرطية وشاء فعلها وجوابها ( «فعل» ) أي ما شاء الله أن يفعله فعله، لأن أفعاله لا تصدر إلا عن حكمةٍ ولا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ... {وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [الرعد: 41] .

قال ابن القيم: العبد إذا فاته المقدور. يعني شيءٌ أحبه فاته، فله حالتان لا يخرج عن حالين:

-حالة عجزٍ وهي التي جاء النص فيها، حالة عجزٍ، وهي مفتاح عمل الشيطان فيلقيه العجز إلى (لو) ، ولا فائدة في (لو) هاهنا بل هي مفتاح اللوم والجذع والسخط والأسف والحزن، وذلك كله من عمل الشيطان فنهاه - صلى الله عليه وسلم - عن افتتاح عمله بهذا المفتاح، إذًا فات المقدور أنت بين حالين: إما حالة العجز فتأتي تُلَوْلِوْ (لو) ، (لو) .. إلى آخره تجدي عنك شيء؟ لا، إنما تورث القلب حزنًا وأسًى.

-الحالة الثانية، أمره بالحالة الثانية: وهي النظر إلى القدر وملاحظته. يعني تلحظ في قلبك بأن هذا الذي وقع قد أراده الله تعالى، وما سعيتَ فيه وبذلت فيه ما بذلت ما أراده الله تعالى، وما أراده الله تعالى فهو كائنٌ الذي أراده فهو كائنٌ، وأمره بالحالة الثانية وهي النظر إلى القدر وملاحظته وأنه لو قُدِّرَ له لم يفته ولم يغلبه عليه أحدٌ فلم يبقَ له هاهنا أنفع من شهود القدر ومشيئة الرب النافدة، لا ترى إلى مشيئة الرب، حينئذٍ لا اعتراض، التي توجب وجود المقدور وإذا انتفت امتنع وجوده، هذه المشيئة توجب وجود المقدور لأن ما شاءه كان، يعني يجب أن يقع، فإذا انتفى وجود الموجود دل على ماذا؟ على عدم المشيئة. إذًا الوجود مع المشيئة متلازمان، إن وجد الشيء دل على أن الله تعالى شاءه، إذا لم يوجد دل على أن الله تعالى لم يشأه، إذًا ماذا تريد؟ هل تريد شيئًا يقع ولم يشأه الله تعالى؟ أنى لك ذلك؟ قال: فلهذا قال: ( «فإن أصابك شيء» ) أي غلبك الأمر ولم يحصل المقصود بعد بذل جهده والاستعانة بالله ( «فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل: قَدَرُ الله وما شاء فعل» ) ، فأرشده إلى ما ينفعه في الحالتين: حالة حصول مطلوبه، وحالة فواته، فلهذا كان هذا الحديث من ما لا يستغني عنه العبد أبدًا، بل هو أشد شيءٍ إليه ضرورة وهو يتضمن إثبات القدر والكسب والاختيار والقيام بالعبودية باطنًا وظاهرًا في حالتي حصول المطلوب وعدمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت