فهرس الكتاب

الصفحة 1870 من 2014

قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «فإن لو تفتح عمل الشيطان» ) . ( «فإن» ) تعليل دل على التعليل، التعليل لأي شيء ( «إن أصابك شيء فلا تقل لو أني» ) ، ( «فإن لو تفتح عمل الشيطان» ) إذًا ذكر الحكم وهو النهي نهاه حينئذٍ ... (لو) في هذا المقام محرمة، [ما الدليل أو] ما العلة؟ - الدليل هو النص نفسه - ما العلة؟ نقول: هذا الحكم مُعَلَّل لقوله: ( «فإن لو تفتح عمل الشيطان» ) ، (لو) اسم (إن) ما أعربها، أبقاها على البنية، فيجوز إعرابها فإن (لوًّا) بالنصب إذا أعربتها ويجوز البقاء على الحكاية قوله: ( «فإن لو تفتح عمل الشيطان» ) لما فيها من التأسف على ما فات والتحسر والتحزن ولو من القدر فيأثم بذلك، لأنه وقع في محرم وذلك من عمل الشيطان، فعمل الشيطان ما يلقيه في قلب الإنسان من الحسرة والندم والحزن، وهذا قلنا: الأصل المنع منه، ليس في (لو) فحسب، بل كل ما يُؤدي إلى وقوع الحزن والآسى والبقاء معه، قد يبقى الإنسان لحظات يحزن ويتأسف .. إلى آخره، لكن أن يكون من شأنه وحاله، نقول: الأصل الوسائل المؤدية إلى ذلك ممنوعة، لأن هذا الشيء ممنوع ضد انشراح الصدر، فكل ما كان ضد انشراح الصدر فهو ممنوعٌ {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} ... [النحل: 97] الحياة الطبية استقرار القلب الباطن والظاهر فكل ما يؤدي إلى انتفائها فهو ممنوعٌ، فعمل الشيطان ما يلقيه في قلب الإنسان من الحسرة والندم والحزن وليس ذلك لمجرد لفظ (لو) بل لِمَا قارنها من الأمور القائمة بقلبه منافية لكمال الإيمان وهذا دل عليه العلة، يعني لا تقل (لو) لذات ... (لو) أو لشيء يقارنها؟ لشيء يقارنها، لأنه قال: ( «فإن لو تفتح عمل الشيطان» ) فدل على أن المنهي عنه ليس مجرد (لو) فقط، وإنما ما يقارنها من معنى يقوم بالقلب، ولذلك قلنا: لو انتفت (لو) ووُجِدَ المعنى فهو منهيٌ عنه كذلك، وليس ذلك لمجرد لفظ (لو) بل لما قارنها من أمور القائمة في القلب المنافية لكمال الإيمان الفاتحة لعمل الشيطان، لأنه إن سَلِمَ من التكذيب بالقضاء والقدر لم يسلم من المعاندة له، يعني: إما هذا، وإما ذك. إما أن يكذب القضاء والقدر ليس من فعل الله تعالى، وإما أن يسلم للقضاء والقدر لكن يبقى في قلبه شيء من المعارضة والمعاندة، لم يسلم من المعاندة له واعتقاد أنه لو فعل ما زعم لم يقع المقدور نحو ذلك، وهذا لم يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت