فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 2014

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في معنى الحديث: لا تعجز عن مأمورٍ ولا تجزع من مقدورٍ. لا تعجز عن مأمورٍ شيء أمرك الله تعالى إيجابًا واستحبابًا لا تعجز لا تتكاسل لا تتوانى، ولا تجزع من مقدورٍ ولو كان مصيبة ولو عظمت لا تجزع لأنه أراده الله تعالى فكان، قال: ومن الناس من يجمع كلا الشرين - يعني العجز عن المأمور والجزع من المقدور يجمع بينهما وهذا شران - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحرص على النافع والاستعانة بالله والأمر يقتضي الوجوب، فاستعن. قال ماذا: ( «واستعن بالله» ) ، ( «احرص» ) هذا أمرٌ فيقتضي الوجوب ( «استعن» ) هذا أمرٌ يقتضي الوجوب، ( «لا تقل» ) هذا نهيٌ، ( «قل» ) هذا أمرٌ، وإلا فالاستحباب، ونهى عن العجز وقال: إن الله يلوم على العجز. فعلى العبد أن يستقبل فعله الذي يدفع به أو يُخفف، يعني يدفع به القدر بفعله أو خِفف من القدر، هذا مطلوبٌ شرعًا وأما العجز والتكاسل والتواني هذا ليس مطلوبًا شرعًا، ولا يتمنى ما لا مطمع في وقوعه، لا يتمنى شيئًا لا يمكن أن يقع بأن يكون نبيًّا مثلًا، لو تمنى أن يكون نبيًّا هذا مطمع، ليس الأمر مطمع إلا إذا أنشا حزبًا. قال: ولا يتمنى ما لا مطمع في وقوعه فإنه عجز محضٌ والله يدوم على العجز ويحب الكيس ويأمر به، والْكَيْس هو مباشرة الأسباب التي ربط الله بها مسبباتها النافعة للعبد في معاشه ومعاده. وورود الأمر بالصبر والنهي عن العجز في مواضع كثيرةٍ من الكتاب والسنة. يعني ورد الأمر بالصبر في مواضع كثيرةٍ الصبر على ماذا؟ منه الصبر على أقدار الله المؤلمة كما مر معنا في بابٌ سابق، وذلك لأن الإنسان بين أمرين: أَمْرٍ أُمِرَ بفعله فعليه أن يفعله ويحرص عليه ويستعين بالله ولا يعجز، هذا أمرٌ أمر بإيجاده حينئذٍ لا بد من ماذا؟ من الفعل والحرص والاستعانة بالله تعالى، وأمرٍ أُصِيب به من غير فعلٍ أليس كذلك؟ إنسان بين أمرين:

-أن تؤمر بشيءٍ تفعله جاء الحديث القواعد الأربعة السابقة، الثلاثة الأولى: (احرص على ما ينفعك، استعن بالله، لا تعجز) هذا في المأمور الذي تفعله بقي ماذا؟ شيءٌ يقع ويحل بك ليس من فعلك، قال: ( «وإن أصابك شيء» ) فجمع الحديث بين الأمرين. وأمرٍ أصيب به من غير فعل فعليه أن يصبر عليهم ولا يجزع منه. قال: والصبر واجبٌ والرضا درجةٌ عالية والإيمان بالقدر فرضٌ قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا} [الحديد: 22] أي نخلقها {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} [الحديد: 22، 23] جاء التنصيص ها {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت