وقال في الجمع: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: 22] . أي يُرسل الرياح مبشرات، رياح مبشرات {لَوَاقِحَ} هذا جاء بالجمع، حينئذٍ يُفهم منه ماذا؟ الرحمة، ولكن أورد آيةً فيها قراءتان وهي محتملة إن كان صحح الجمع مرادًا به الرحمة، وهي آية الروم {يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} [الروم: 48] {الرِّيَاحَ} (الرِّيح) قال فيه: فالأظهر فيه الرحمة، وقرئ بلفظ الجمع قال وهو أصح كلاهما ثابتان، قرأ بالجمع نافع وأبو جعفر المدنيان وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي وعاصم الكوفي ويعقوب البصري، وبالإفراد ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف، كلاهما ثابتتان، لكن حينئذٍ إذا كان الموضع واحدًا لا بد من الجمع، فَيُغَلَّب أحدهما على الآخر، فإذا فهم منه الرحمة حينئذٍ قيل: الريح تأتي بمعنى الرحمة، لكن في الغالب أنها تأتي للعذاب، إذًا في الجملة كقاعدة كل قاعدة لها استثناءات، إذا جاءت الريح فهي في العذاب، وإذا جاءت الرياح فهي في الرحمة، هذا غالب استعمال القرآن.
قوله: ( «لا تسبوا الريح» ) . ( «لا» ) ناهية، و ( «تسبوا» ) فعل مضارع مجزوم بـ (لا) وجزمه حذف النون لأنه من الأمثلة الخمسة، والنهي يقتضي التحريم.