قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا ينبغي لأحدٍ أن يسب الريح لا الريح ولا غيرها كل مخلوقٍ من مخلوقات الله تعالى فلا يجوز سبُّه لا يجوز سبُّه مطلقًا فإذا كان كذلك فحينئذٍ التنصيص على الريح قلنا: هذا خاصٌ بعد عام، ثم التخصيص عليه بأنه قد يكون من ما يتعرض له الناس بكثرة ويقع سبّه، وخاصةً إذا صح الحديث الذي جاء معنا الآن أنه لعن عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ هذا واردٌ في ذاك العصر وحينئذٍ نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك. قال الشافعي: ولا ينبغي لأحدٍ أن يسب الريح فإنها خلق الله عز وجل مطيعٌ، وجندٌ من أجناده يجعلها رحمةً ونقمةً إذا شاء. إذًا الريح هي هِي يجعلها رحمةً إذا شاء، ويجعها نقمةً إذا شاء حينئذٍ هذه لها علامات، وهذه لها علامات. قوله فإذا: فإذا رأيتم ما تكرهون. يعني من شأن الريح أي من الريح إما مما ترون من شدة حرٍّ، أو بردٍ أو قوة، يعني قد تكون تحمل حرًّا شديدًا، أو بردًا شديدًا، أو فيها قوة يتأثر بها ماذا؟ الشجر والبيت ونحو ذلك، ( «فإذا رأيتم ما تكرهون» ) أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - للعمل أو القول الذي يقال، ( «فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا» ) إذًا لا تسبوا ولا تتنقصوا ولا تعيبوا ولا تُحَمِّلُوا الريح ما لم يكن من شأنها، إذًا العدول هنا ( «فقولوا» ) عدول عن السب والتنقص والعيب ونحو ذلك إلى القول الذي أُثِرَ عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ( «فقولوا اللهم» ) إذًا هذا دعاء، علمهم الدعاء ( «اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح» ) الريح نفسها تحمل خيرًا وتحمل شرًّا، قلنا: هي الهواء المتحرك، إذا كان كذلك قد يكون هذا الهواء بنفسه بذاته قد يكون خيرًا وقد يكون شرًّا على حسب الجهة التي أُمِرَ فهو مأمور خلق من خلق الله يأمره الله تعالى كما هو الشأن في السماوات والأرض والنار والجنة .. إلى آخره، حينئذٍ نقول: يأمرها الله تعالى فإذا كانت شرًّا أو كانت خيرًا فيُسأل الباري جل وعلا من خيرها ويُستعاذ من شرها، ( «فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح» ) فالريح نفسها فيها خير وشرّ، وقد تكون عاصفة حينئذٍ يترتب عليها ماذا؟ قلع الأشجار، هدم البيوت والمنازل، وقد تكون عكس ذلك هادئة فيها من الهواء اللطيف البرودة ونحو ذلك، إذًا قد يكون فيها ذاك وقد يكون فيها ما يقابله، ... ( «وخير ما فيها» ) أي ما تحمله فيها، إذًا هي تحمل، أليس كذلك؟ قد تحمل معها خشب ونحو ذلك وهذا تحمله أو شيئًا معنويًّا، إذًا هي حاملة، ( «وخير ما فيها» ) أي ما تحمله إما شيئًا معنويًّا وإما شيئًا حسيًّا، والحسّ يشهد بذلك، أي ما تحمله لأنها قد تحمل خيرًا كتلقيح الثمار أو تحمل رائحةً طيبة، أو تحمل شرًّا كإزالة إلقاح الثمار وأمراض تضر الإنسان والبهائم ونحو ذلك كل ذلك إنما يكون من جهة الريح، ( «وخير ما أُمِرَت به» ) ، ... ( «أُمِرَت» ) إذًا هذا أمر حقيقي أو لا؟ حقيقي الأصل فيه أنه حقيقي، فإذا كان كذلك فهي مأمورة، ولذلك نقول: الريح هي مأمورة.