فهرس الكتاب

الصفحة 1880 من 2014

يعني أمرها الله تعالى بشيءٍ ما حينئذٍ تمتثل، أليس كذلك؟ كما أمر السماوات والأرض {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا} يعني تكلمتا {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] ، إذًا {قَالَتَا} أُمِرَتْ فأجابَتْ، وهنا كذلك قال: ( «وخير ما أُمِرَت به» ) . إذًا هي مأمورة، والأمر حقيقي، ولا نؤوله بأن هذه جمادات فلا يُتصور فيها أنها تؤمر، نقول: لا هذا ليس بصواب بل هو من الاعتداء على جناب الربوبية، ( «وخير ما أُمِرَت به» ) مثل إثارة السحاب وسوقه إلى حيث شاء الله تعالى، ( «ونعوذ بك من شر هذه الريح» ) نعوذ أي نعتصم ونلجأ إليك يا رب، ( «من شر هذه الريح» ) شرها بنفسها، وما تحمله كذلك، ( «وشر ما فيها» ) أي ما تحمله من الأشياء الضارة ففيها شرٌّ بذاتها وكذلك قد تحمل شيئًا معنويًّا قد لا يدرك بالحسّ فيكون فيه ضرر، وكذلك شيئًا حسيًّا يدرك بالحس ولو بالبصر حينئذٍ يكون فيه شيئًا من الضرر، ( «ونعوذ بك» ) نعتصم ونلتجئ من العياذ بالله تعالى ( «من شر هذه الريح» ) أضاف الشر إلى الريح كما هناك أضاف الخير إلى الريح، إذًا هذه الإضافة حقيقية أم مجازية؟ نقول: لا الأصل حقيقية، فالريح ذاتها شرّ، والريح ذاتها ماذا؟ خير باعتبار ما فيها وباعتبار ما تحمله، ( «ونعوذ بك من شر هذه الريح» ) أي شرها بنفسها ( «وشرّ ما فيها» ) أي ما تحمله، ( «وشرّ ما أمرت به» ) إذًا قد تأمر بإهلاك وتدمير ونحو ذلك، حينئذٍ نقول: هذه مأمورة، أمرها الله تعالى بهذه الأمور، فإذا سُلِّطَت على المؤمنين على الموحدين حينئذٍ يكون المراد ما يترتب عليه من العودة والتوبة والاستغفار لعلهم يرجعون {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} قال: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] . إذًا هذه العلة من وجود الفساد في الأرض أو في غيرها، بمعنى أنه الريح إذا كانت شديدة تعصف بالناس وآذت وأضرت، حينئذٍ هذا عذاب ويترتب عليه العودة والأوبة، هذا باعتبار المسلمين. أما باعتبار الكفار هذا لا إشكال فيه هذا ما يترتب عليه من ضرر مما يفرح به المسلمون لا مما يحزن به المسلمون، وإنما يفرح المسلمون بكل ما يُصيب الكفار مطلقًا هذا الأصل فيه لا من جهة إحداثه، يعني لا يُحدثونه إفسادًا في الأرض لا، لكن لو حصل شيءٌ ما ضرر مثل الريح العواصف الفيضانات هذه، هذه تسر المسلمين كل نازلة تؤذي الكفار فهي مما يُفرح المسلمين ولا نقول: بأن هذا مما يحزن المسلمين وقد يُعَزَّوْنَ ونحو ذلك هذا ضربٌ من النفاق لا ينبغي أن يُقال، وإنما الأصل أن كل ما ينزل بالكفار الأصل أن يُحدثه المسلمون بالجهاد ونحو ذلك، لكن لِمَّا لم يكن ثَمَّ جهاد حينئذٍ كل ما يكون من جهة الباري جل وعلا من الفيضانات التي تُسمع دائمًا فهذه تشرح الصدور لأنه جزء من النصرة لأهل التوحيد لأهل الإسلام.

إذًا قال: ( «لا تسبوا الريح» ) . نهاهم والنهي للتحريم، وأرشدهم إلى ماذا؟ إلى هذا الدعاء، حينئذٍ إذا وُجِدَتِ الريح ووُجِدَ شيءٌ من الضرر قال: ( «فقولوا» ) . والأصل فيه ماذا؟ لو قيل بأنه واجب على ظاهره لَمَا بعد، لأن الريح الأصل فيها أنها مما يُؤذي، ولذلك قال: ( «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت