إذًا هذا إرشاد عند ماذا؟ عند وجود ما قد يضر من الريح، حينئذٍ يجب هذا القول. لو قيل به لم بَعُدَ، أرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرجوع إلى خالقها وآمرها الذي أَزِمَّة الأمور كلها بيده، ومصدرها عن قضائه والاستعاذة به من شرّها وشرّ ما فيها، فما اسْتُجْلِبَتْ نعمة بمثل طاعته وشكره، ولا اسْتُدْفِعَتْ نقمة بمثل الالتجاء إليه والتعوذ به والاضطرار إليه ودعائه والتوبة إليه والاستغفار من الذنوب.
إذًا إذا وُجِدَتِ الريح، وظَنَّ مَنْ ظَنَّ بأنه قد يكون ثَمَّ ضرر منها حينئذٍ التوبة والعودة والأوبة هذا الشأن فيه كالشأن في ماذا؟ في الخسوف والكسوف، أنه آية من آيات الله تعالى، وإذا وُجِدَ حينئذٍ يدل على ثَمَّ ذنوب وقعت من المسلمين فحينئذٍ العودة والتوبة، كذلك الريح الشأن واحد، هذا يدل على العذاب وهذا يدل على العذاب، نعم لا تشرع الصلاة إن كان بعض أهل العلم يرى أن هذه الآية إذا عَظُمَتْ حينئذٍ حكمها حكم ماذا؟ الخسوف والكسوف، لكن الظاهر أنه لا، الزلازل والبراكين ونحو ذلك، هذه لا تكون حكمها حكم الخسوف والكسوف من حيث الصلاة، لكن من حيث العودة إلى الله تعالى والتوبة والاستغفار ولا بأس بالصدقة ونحو ذلك لأنها مطلقة غير مقيدة فلا إشكال في وجوبه ليس في جوازه، لا إشكال في وجوبه أنه يتعين، وأما الصلاة فهذا يحتاج إلى دليل خاص، إنما جاءت في ماذا؟ جاءت في شأن الخسوف والكسوف، أُثِرَ عن بعض الصحابة أنه قال بالزلازل ونحو ذلك، لكن هذا قول صحابي يحتاج إلى ما يُعتمد عليه.
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا عَصَفَتِ الريح قال: «اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها وشرّ ما فيها وشرّ ما أرسلت به» . فشرع الله لعباده أن يسألوه ما ينفعه ويُستعيذوا به من شرّ ما يضرهم، ففيه عبودية الله وحده، والطاعة له، والإيمان به، واستدفاع الشرور به جل وعلا، والتعرض لفضله ونعمته، وهذه حال أهل التوحيد أنهم يلجئون إلى الله تعالى.
مناسبة الحديث للباب ظاهرة فيه ماذا؟ النهي عن سب الريح ( «لا تسبوا الريح» ) وافق ما ترجم به المصنف رحمه الله تعالى، إن كان عمَّمّ (باب النهي) والأصل في النهي التحريم.
وفي الحديث الرجوع إلى الله تعالى والاستعاذة به من شرّ ما خلق مطلقًا، وفيه أن الريح تكون مأمورة بالخير، والآمر لها هو الله عز وجل، ومأمورة بالشرّ والآمر لها هو الله عز وجل.
وفيه الإرشاد إلى الكلام النافع إذا رأى الإنسان ما يكره للسلامة من شرِّه.
قال المصنف رحمه الله تعالى:(فيه مسائل:
الأولى: النهي عن سب الريح). لقوله - صلى الله عليه وسلم: ( «لا تسبوا الريح» ) . النهي للتحريم.