فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 2014

الآية الأولى: وهي التي ترجم بها للباب قوله: (باب قول الله تعالى: {يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ) وأول الآية {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ} [آل عمران: 154] الأمنة والأمن سواءٌ يعني بمعنى واحد {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ} والكرب {أَمَنَةً} يعني أمنًا، فالأَمَنَة والأمن بمعنى واحد، وقيل بالفرق بينهما، والأول مقدم، قيل: الأَمَنَةُ إنما تكون مع أسباب الخوف، وُجِدَ أسباب الجوف ثم كان الأمن حينئذٍ يسمى ماذا؟ يسمى أَمَنَةً، يعني الأمن قد يكون مع أسباب الخوف وقد لا يكون، إن كان مع أسباب الخوف فهو الأَمَنَة، وإلا فهو الأمن. قيل: الأَمَنَة إنما تكون مع أسباب الخوف والأمن مع عدمه، يعني عدم الخوف، وهي منصوبةٌ بـ {أَنزَلَ} أنزل أمنةً، أليس كذلك؟ أمنًا، و {نُّعَاسًا} هذا بدل منه أو عطف بيان، أو مفعول له، يجوز فيه هذه الأوجه الثلاثة {أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً} هذا منصوبٌ بـ ... {أَنزَلَ} ، {نُّعَاسًا} هو الأمن حينئذٍ نقول: هذا عطف بيان أو بدل أو مفعول له، {يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ} الضمير للنعاس {يَغْشَى} فالضمير للنعاس هذا بالياء، وبالفوقية تغشى على أن الضمير لأمنة يجوز فيه الوجهان، والطائفة {يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ} الطائفة تُطلق على الواحد والجماعة، والطائفة الأولى منصوبة {يَغْشَى طَآئِفَةً} هم أهل التوحيد والإيمان والثبات والتوكل الجازمين بأن الله يَنْصُر رسوله ويظهر دينه على الدين كله وهم الذين خرجوا للقتال طلبًا للأجر يعني أصحاب محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فالطائفة الأولى {يَغْشَى طَآئِفَةً} هم الذين مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وخرجوه لأجل طاعة الله تعالى وطلبًا للأجر، {وَطَآئِفَةٌ} هذا بالرفع هذه طائفةٌ أخرى والمراد بها أهل النفاق، {وَطَآئِفَةٌ} وهم معتِّبٌ بن قشير وأصحابه على ما مر معنا في الباب السابق، وهم معتّبٌ بن قشير وأصحابه كانوا خرجوا طمعًا في الغنيمة وجعلوا يناشدون على الحضور ويقولون الأقاويل هذه الطائفة وصفهم الله تعالى بقوله: {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ} يعني ليس لهم هم إلا أنفسهم، لا هم له شيءٌ آخر إلا من إسلامٍ ولا نصرٍ ولا نحو ذلك وإنما ليس له هم إلا نفسه فإذا كان كذلك فهذا الشأن في النفاق قال: {قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ} حملتهم على الهم يقال: أهمني الأمر أقلقني، وقيل: {أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ} صارت همهم لا هم لهم غيرها، والواو في قوله: {وَطَآئِفَةٌ} هذه الواو واو الحال {وَطَآئِفَةٌ} هذا مبتدأ، وسوغ الابتداء به بالنكرة في اعتمادها على واو الحال، وهذا ذكروه أنه من المسوغات، لكن لكونها أفادت جاز الابتداء بها، وهذه الطائفة لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف. إذًا طائفتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت