فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 2014

هذا مراد بهذه الجملة، وهذا من صنيعهم ( {هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} ) يعني ليس لنا نصيب البتة ( {يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} ) ، ... ( {يَقُولُونَ} ) هذه بدل من {يَظُنُّونَ} ) أي يقولون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ( {هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} ) أي هل لنا من أمر الله نصيب، وهذا الاستفهام معناه الجحد يعني ليس لنا. ليس لنا نصيب من النصر الذي وعد به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الاستفهام معناه الجحد أي ما لنا شيء من الأمر وهو النصر والاستظهار على العدو، وقيل: هو الخروج أي إنما خرجنا مكرهين. إذًا ( {يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ) ما هو هذا الظن؟ ( {يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} ) ليس لنا نصيبٌ البتة، ما هو هذا النصيب من أي شيء؟ من العلو والارتفاع والنصرة لمحمد - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ أرادوا أن يُكَذِّبُوا بالقدر، فرد الله تعالى عليهم بقوله: ( {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ) وليس لكم ولا لعدوكم منه شيءٌ البتة، فالنصر بيده جل وعلا، والظفر منه جل وعلا. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ثم أخبر عن الكلام الذي صدر عن ظنهم الباطل وهو قولهم: ( {هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} ) هو تفسيرٌ للظن، لأن الظن، ما هو الظن؟ هو الاحتمال الراجح، أليس كذلك؟ الظن هو الاحتمال الراجح، أين محله؟ القلب، وقلنا فيما مضى: إساءة الظن وحسن الظن الأصل محلهما القلب، ما الذي يدل عليه؟ اللسان والعمل بالجوارح. إذًا قولهم هذا إشارة إلى إساءة ظنهم بربهم جل وعلا، ( {يَظُنُّونَ بِاللهِ} ) قال ( {غَيْرَ الْحَقِّ} ) هو ظنٌ سيء أو حسن؟ ظنٌ سيء، ما تفسيره؟ قال: ( {يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} ) ولذلك قال الشوكاني: ( {يَقُولُونَ} ) الجملة بدل من ( {يَظُنُّونَ} ) لأنه تفسيرٌ له. قال ابن القيم: ثم أخبر عن الكلام الذي صدر عن ظنهم الباطل. وهو قولهم: ( {هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ} ) ، وقولهم: {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا} (لو) التي مرت معنا فالآية واحدة فليس مقصوده بالكلمة الأولى والثانية إثبات القدر، ليس المراد إثبات القدر ورد الأمر كله لله ولو كان ذلك مقصودهم لما ذموا عليه ولا ما حسن الرد عليهم بقوله: ( {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ) ، كأنه يرد على بعض من يقول بأن في كلامهم ما يُشير إلى إثبات القدر، قل: لا، ليس في كلامهم ما يشير إلى إثبات القدر، بل تكذيب القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت