فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولذلك قال: ( {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ) ولا كان مصدر هذا الكلام ظن الجاهلية فبين أنه غير الحق، وبين أنه ظن الجاهلية، ثم رد عليهم، رد عليهم بماذا؟ قوله: ( {إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ) لأنهم قالوا: ليس لنا من الأمر شيءٌ، ولهذا قال غير واحدٍ من المفسرين: إن ظنهم الباطل ها هنا هو التكذيب بالقدر، وظنهم أن الأمر لو كان إليهم لكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه تبعًا لهم يسمعون منهم، وهيهات! أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - تبعًا للمنافقين، لو كان لهم الأمر لفعلوا أن يجعلوا النبي - صلى الله عليه وسلم - تبعًا لهم ويسمع منهم، ولَمَا أصابهم القتل ولكان النصر والظفر لهم، فأكذبهم الله عز وجل في هذا الظن الباطل الذي هو ظن الجاهلية وهو الظن المنسوب إلى أهل الجهل الذين يزعمون بعد نفاذ القضاء والقدر الذي لم يكن بدٌ من نفاذه أنهم كانوا قادرين على دفعه وأن الأمر لو كان إليهم لَمَا نفذ القضاء فأكذبهم الله بقوله: ( {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ) .
إذًا تحسرهم وتكذيبه للقدر بأنه لو كان لهم الأمر، وهو ماذا؟ أن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أطاعهم وسمع منهم لَمَا حصل شيءٌ من القتل ونحو ذلك، وهذا التكذيب للقدر فرد الله عليهم بما ذُكِرَ ( {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} ) فلا يكون إلا ما سبق به قضاؤه وقدره وجرى به قلمه وكتابه السابق، وما شاء الله كان ولا بد شاء الناس أم أبوا، وما لم يشأ لم يكن شاءه الناس أم لم يشاءوه، فالعبرة بمن؟ بالله تعالى ما شاءه الله كان، وما لم يشأه لم يكن، سواء شاءوه أم لا، وما جرى عليكم من الهزيمة والقتل فبأمره الكوني، ما حصل إنما هو بأمره جل وعلا الكوني الذي لا سبيل إلى دفعه سواء كان لكم من الأمر شيءٌ أو لم يكن لكم، فإنكم لو كنتم في بيوتكم وقد كتب القتل على بعضكم لخرج من كُتِبَ عليه القتل من بيته إلى مضاجعه كما مر معنا ولا بد أن يقع ذلك شاء أم أَبَى، سواء كان لهم من الأمر شيءٌ أو لم يكن، وهذا من أظهر الأشياء إبطالًا لقول القدرية النفات الذين يُجَوِّزُون أن يقع ما لا يشاء الله وأن يشاء ما لا يقع، وسيأتي في الباب القادم الرد على منكر القدر.