فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2014

هذه الآية كقوله تعالى: {بَلْ ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَنقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح: 12] ، {ظَنَنتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} إذًا هذه الآية مثلها، بمعنى أنه لم ينصر النبي - صلى الله عليه وسلم -، اعتقاد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لن ينصر ولم يتم له الأمر أمر الدين هذا هو سوء الظن الذي عُنِيَ بهذه الآية، وقد ظن هؤلاء المنافقون أن المشركين لَمَّا ظهروا تلك الساعة أنها الفصيل، يعني لَمَّا هُزِمَ المسلمون في أحد ماذا ظن المنافقون؟ ظنوا أن محمد - صلى الله عليه وسلم - قد انتهى أمره، إذًا لم تقم له قيامة، وهذه هي الفاصلة، هذا ظن السوء، لأنه سوء ظن بالله تعالى، والله تعالى ناصر رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالإدالة وإن كانت غير مستمرة فهي حاصلة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولغيره من المؤمنين، وإنما الذي لا يحصل هو الإدالة المستمرة للكفار، إذًا وقد ظن هؤلاء المنافقون أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفصيل، وأن الإسلام قد باد وأهله كذلك، وهذا شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الأمور الشنيعة هذا باطل لا يجوز ظنه البتة في أيّ عصر وفي أي زمان، لأن الله تعالى تكفل بنصر الإسلام وأهله، ولا تزال طائفةٌ منصورة قائمة حتى تقوم الساعة.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ظن الجاهلية هو المنسوب إلى أهل الجهل، وظن غير الحق لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وذاته المبرأة من كل عيب وسوء، وخلاف ما يليق بحكمته وحمده وتفرده بالربوبية والإلهية، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يُخلفه، فإذا وعد بنصر النبي - صلى الله عليه وسلم - فسيكون كذلك، قد تحصل الهزيمة نوعًا ما لكنها ليست إدالة مستمرة.

يستفاد من الآية أن من ظنّ أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستمرةً يضمحل معها الحق اضمحلالًا لا يقوم بعده فقد ظن بالله تعالى غير الحق ظن الجاهلية، وهذا باطل وهذا في كل زمان ومكان.

الثاني: إثبات الحكمة فيما يجريه الله من ظهور الباطل أحيانًا، قد يظهر الباطل في زمان من الأزمنة هذا لا بد أن يكون له ماذا؟ يكون له حكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها.

ثالثًا: بيان خبث طوية المنافقين وأنهم عند الشدائد يظهر ما عندهم من النفاق، النفاق إنما يظهر عند البلاء والابتلاء، وإذا اشتدا الأزمة بين المسلمين، حينئذٍ يظهر شأن المنافقين.

رابعًا: إثبات القضاء والقدر.

خامسًا: وجوب تنزيه الله عما لا يليق به سبحانه، لأن إساءة الظن معناه ماذا؟ وصف الله تعالى بما لا يليق.

وجوب حسن الظن بالله تعالى.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وقوله: {وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} [الفتح: 6] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت