فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 2014

قال: ( {وَالْمُشْرِكِينَ} ) . سبق معنا أن الشيء إذا قدَّمه الباري جل وعلا دل على ماذا؟ على أنه آكد، وهنا آكد في ماذا؟ في عِظَمِ شرّهم على الإسلام والمسلمين، يعني المنافقون أشد ضَرَرًا على الإسلام من اليهود والنصارى، عكس ما قد يظنه بعض المغفلين، أن اليهود والنصارى أعظم ضررًا على أهل الإسلام، لا، يكونون قد أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، حينئذٍ يكونون كالسوس، فإذا كان كذلك فضررهم أعظم. قال: وفي تقديم المنافقين على المشركين دلالة على أنهم أشد منهم عذابًا وأحق منهم بما وعدهم الله به، ثم وصف الفريقين فقال: ( {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} ) . وهو ظنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُغْلَب وأن كلمة الكفر تعلو كلمة الإسلام، ( {ظَنَّ السَّوْءِ} ) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُغْلَب، وأن كلمة الكفر تعلو كلمة الإسلام وهم يفرحون بذلك، ( {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} ) أي ما يظنونه ويتربصونه بالمؤمنين دائرٌ عليهم راجع عليهم، [حقائق أو حائق به نعم] قال: دائرٌ عليهم حائق بهم. هكذا قال الشوكاني رحمه الله تعالى، معنى أن العذاب والهلاك الذي يتوقعونه للمؤمنين واقعان عليهم نازلان بهم. قال الخليل وسيبويه: السوء هنا الفساد. ( {عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ} ) قرأ الجمهور السَّوْء بالفتح، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضمها، ( {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا} ) لَمَّا بين سبحانه أن دائرة السوء عليهم في الدنيا بَيَّن ما يستحقونه مع ذلك من الغضب واللعنة وعذاب جهنم.

مناسبة الآية للباب: كالسابقة أن فيها أن من ظن أن الله لا ينصر حزبه على أعدائه فقد ظن به ظن السوء، وفي الآية التحذير من سوء الظن بالله ووجوب حسن الظن به، وفيها بيان عاقبة الكفار والمنافقين في الدنيا والآخرة، وفيها وصف الله تعالى بأنه يغضب ( {وَغَضِبَ اللَّهُ} ) ، {وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: 60] ] بأنه يغضب على أعدائه ويعلنهم كذلك وهو داخل فيما سبق.

قال المصنف رحمه الله تعالى وأورد كلامًا لابن القيم يتعلق بتفسير الآية الأولى وذكره في (( زاد المعاد ) )فيما يتعلق بالفوائد والحكم المترتبة على هذه الغزوة: (قال ابن القيم في الآية الأولى) . آية آل عمران ( {يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ) الآية، قال رحمه الله تعالى: (في الآية الأولى) . أي على ما تضمنته (( وقعة أحد ) )وهي الآية الأولى كما ذكرنا، قال: (فُسِّر هذا الظن) . ( {يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ} ) ذكر ثلاثة أقوال تفسير لمعنى الظن ما المراد، وكلها متداخلة، وكلها مرادة، بمعنى أنها من صنيع المنافقين، أو مما هو معلوم من شأن المنافقين، وإذا فسرت بهذه الأنواع الثلاثة وإذا لم يكن بينها تعارض حملت على الجميع، قال: (فُسِّر هذا الظن بأنه سبحانه لا ينصر رسوله وأن أمره سيضمحل) . هذا التفسير الأول، أي يذهب، يضمحل أي يذهب ويتلاشى حتى لا يبقى له أثر البتة، وهذا سوء ظن بالله تعالى والاضمحلال ذهاب شيء جملة، وهذا تفسير غير واحد من المفسرين وهو مأخوذ من تفسير قتادة والسُّدِّيّ وغيرهما ذكره ابن جرير وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت