فهرس الكتاب

الصفحة 1893 من 2014

-ثم هو لحكمة، بَيَّن هذه الحكمة بقوله: ( {وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} ) . هذه حكمة أو لا؟ حكمة قطعًا، ( {وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} ) أي يختبر ما فيها من الإيمان بقضاء الله وقدره، والإيمان بحكمته فيختبر ما في قلب العبد مما يُقَدِّرُهُ عليه من الأمور المكروهة حتى يتبين من استسلم لقضاء الله وقدره وحكمته مما لم يكن كذلك، إذًا فيها ابتلاء، فقدّر الله تعالى الهزيمة على المسلمين يوم أحد والقتلى ليختر ما في صدورك بأعمالكم لأن الذي في الصدور يظهر على اللسان ويظهر على العمل، ومنها ( {وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} ) التمحيص ما في القلوب، إذًا هاتان حكمتان والكلام هنا في الهزيمة الواقعة على المسلمين يوم أحد ( {وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} ) ثانيًا فيه تمحيص لما في القلوب بأن ينقيها جل وعلا، فلو تركت في عافية دائمة لم تخلص من ميل النفوس وحكم العادات واستلاء الغفلة فاقتضت حكمة الله تعالى أن قيَّض لها من المحن ما يكون كالدواء الكريه الذي لا تحبه النفوس، كالدواء الكريه [لمن عُرِضَ] لمن عَرَضَ له داء إن لم يتدارك خيف عليه من الهلاك. إذًا العلة الثانية أو الحكمة الثانية من كون ما وقع وإن كان مخالفًا لما يحبه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو تمحيص ما في القلوب وهذا خاص بالمؤمنين، وأما الكفار والمنافقون ليس فيه تمحيص، وإنما هو عقاب وعذاب في الدنيا قبل الآخرة فهو شيء مما سيأتيهم، وهذا خاصٌ بالمؤمنين، سيطهرها من الشك والمرض بما يُريهم من عجائب آياته وباهر قدرته لأنه إذا حصل الابتلاء قوبل بالصبر فصار في ذلك تمحيص لِمَا في القلب.

قوله: (وإنكارُ القدر) ، أو (وإنكارِ) (ففسر بإنكار الحكمة) هذا قولٌ. والثاني (وإنكارِ القدر) أي وفسر ظنهم بالله ظن السوء بإنكار القدر من أنهم لو لم يخرجوا ما قتلوا {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} [آل عمران: 168] كما مر في باب (لو) ، إذًا إنكار القدر من حيث ماذا؟ أنهم لو بقوا في بيوتهم لما كُتب عليهم القتال، لَمَا ماتوا، وهذا تكذيب للقدر.

قوله: (وإنكار) . الثالث هذا (وإنكار أن يتم أمر رسوله) - صلى الله عليه وسلم -، ... (وأن يُظهره الله على الدين كله) كما أخبر الله في كتابه بقوله: ... {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} . وغيرها من الآيات والأخبار الدالة على ذلك، وذلك حين ظن المنافقون أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفاصلة، وأن الإسلام قد باد وكذلك أهله، يعني زالوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت