فهرس الكتاب

الصفحة 1894 من 2014

قال ابن القيم رحمه الله تعالى بعدما أورد أن الظن فُسِّرَ بما ذُكِرَ وجمعها في ثلاثة أقوال: إنكار الحكمة، إنكار القدر، إنكار أن يتم أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأن يظهره على الدين كله. قال: (وهذا هو الظن السوء الذي ظنه المنافقون والمشركون في سورة الفتح) . يعني الأحوال تغيرت وتبدلت لكن المنافق هو منافق في كل نازلة وإن تبدلت وتغيرت واختلف الزمان، فالمنافق هو المنافق، وظن السوء هو ديدنه وشأنه فلا يختلف، ولذلك قال: (وهذا هو) الذي فسّر به (في سورة) ماذا؟ (في سورة الفتح) ، وهي قوله تعالى: ( {الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ} ) . الآية الثانية، ( {ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} ) الآية.

قال رحمه الله تعالى: (وإنما كان هذا ظنّ السوء) . وظن كذلك أهل الجاهلية أيضًا وهو المنسوب لأهل الجهل، لماذا كذلك؟ قال: (وإنما كان هذا) المذكور السابق (ظن السوء) وهو ظن أهل الجاهلية (لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه) هذه الجملة مهمة، وهي أنه مهما تعددت أنواع إساءة الظن بالله تعالى هذا مجمعها، وهذا أصلها وهذه قاعدتها مهما تنوع حينئذٍ نقول: هذا إساءة ظن. لماذا؟ لأنه ظن ما لا يليق بالله ولا بأسمائه ولا بصفاته، فمهما تعددت أنواع الظنون الفاسدة السيئة وإن تعدد أصحابها في أي زمان ومكان يجمعها وقطب رحاها ماذا؟ وقطب رحاها ما ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت