فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 2014

ظن غير ما يليق بالله تعالى، قال: (وما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق) . وهذا عطف مُفَسِّر على سابقه، قال: (لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه) . وهذه قاعدة، أي لأن الذي يليق به سبحانه ما هو الذي يليق به سبحانه؟ أنه يُظهر الحق على الباطل، أليس كذلك؟ هذا هو الأصل هذا هو الظن الحسن، هذا هو حسن الظن بالله تعالى أنه يُظهر الحق على الباطل، فإذا اعتقد وظن أنه يُظهر الباطل على الحق أحسن الظن أم أساء؟ أساء الظن، إذًا ظن بالله تعالى ما لا يليق به، الرب جل وعلا خلق الخلق لحكمةٍ وأرسل الرسل ووعد بنصرهم، فإذا كان لا ينصرهم وإنما يظهر الكافرين عليهم نقول: هذا إساءة ظن. أي لأن الذي يليق به سبحانه أنه يظهر الحق على الباطل وينصره فلا يجوز في عقل ولا شرعٍ أن يظهر الباطل على الحق لا يمكن أن يجيزه العاقل البتة، أن يظهر الباطل على الحق، وليس المراد مرة أو مرتين هذا واقع في الشرع وواقع فيما سبق الأنبياء والنبي - صلى الله عليه وسلم -، المراد أنه يظهر الحق على الباطل دائمًا، يعني إدالة مستمرة مستقرة دائمًا الكفار هم الذين يهزمون المسلمين، هذا لا وجود له البتة، وإنما تكون المعارك سجالًا هذا لا إشكال فيه هذا واقع والتاريخ يشهد بذلك، فلا يجوز في عقل ولا شرع أن يظهر الباطل على الحق، {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] وقال: {وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ} [الإسراء: 81] . فلا يليق به سبحانه ولا يليق كذلك بأسمائه وصفاته العليا أن ينسب إليه شيءٌ من ذلك، إذًا لماذا كان هذا ظن السوء؟ (لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه) وكذلك (وما يليق بحكمته) يعني ما يليق بحكمته، ظن غير ما يليق بحكمته واضح العطف؟ (وما يليق بحكمته) يعني ليس الذي يليق بحكمته وإنما ظن غير ما يليق بحكمته وحمده ووعده الصادق، أي الذي لا يخلفه وبكلمته التي سبقت لرسله أنه ينصرهم ولا يخذلهم ولجنده بأنهم هم الغالبون، فمن ظن أنه لا ينصر رسوله ولا يتم أمره ولا يؤيده ويؤيد حزبه ويعليهم ويظفرهم بأعدائهم ويظهرهم عليهم وأنه لا ينصر دينه وكتابه فقد ظن به ظن السوء، ونسبه إلى خلاف ما يليق بجلاله وكماله وصفاته ونعوته، فإن حمده وعزته وإلهيته تأبى ذلك أتم الإباء، وتأبى أن يذل حزبه وجنده وأن تكون النصرة للمشركين فمن ظن به ذلك فما عرفه، ما عرف ربه ولا عرف ربوبيته وملكه وعظمته، وكذلك الذي يليق بحكمته وحمده أن لا يكون في السماوات ولا في الأرض حركة ولا سكون إلا وله في ذلك الحكمة البالغة، والحمد الكامل التام عليها، فكيف بمثل هذا الأمر العظيم الذي وقع على سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وعلى سادات الأولياء رضي الله تعالى عنهم، يعني يوم (( أُحُد ) )، فله سبحانه وتعالى في ذلك الحكمة وله عليه الحمد بل والشكر، فمن ظن بالله تعالى أنه لم يفعل ذلك بقدرٍ وحكمةٍ يستحق عليها الحمد والشكر فقد ظن به ظن السوء، وهذا كله تفسير لما ذكره رحمه الله تعالى، إذًا قوله: (وإنما كان هذا ظن السوء(لأنه ظن غير ما يليق به سبحانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت