إذًا قال: (وأكثر الناس يظنون بالله ظن السوء فيما يختص بهم) . في أحوالهم وأفعاله يعني فيما يتعلق بهم (وفيما يفعله بغيرهم) يعني إذا نظروا إلى أحوال الناس بعضهم مع بعض حينئذٍ قال: هذا فقير، وهذا غني، وهذا لما يفعل و .. إلى آخره، فكل اعتراض سؤال وجواب على ما يتعلق بما هو من قدر الله تعالى وقضائه. قال: (ولا يسلم من ذلك) أي من الظن السوء (إلا من عرف الله وأسماءه وصفاته وموجب حكمته وحمده) ، (ووعده الصادق) يعني تعلق بالشرع علمًا وعملًا، عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته إذًا تحقق بالتوحيد كاملًا ثلاثة الأنواع، وإذا كان كذلك حينئذٍ أثمر فيه حسن الظن بالله تعالى كما قلنا فيما سبق، لأن الله تعالى وعد ووعده حقٌّ لا يخلفه لأنه ناصرٌ دينه، بأنه ناصرٌ المؤمنين في كل زمان ومكان لأن الله وعد رسوله أن ينصره ويظهر أمره ودينه على الدين كله في كل زمان، والذي عرف أسماء الله وصفاته معرفةً على ما جرى عليه سلف هذه الأمة وأئمتها وعرف موجب حكمة الله يعني مقتضى حكمة الله تعالى لا يمكن أن يظن بالله ظن السوء، إذا علم أسماء الله تعالى وصفاته على الوجه الذي عليه سلف الأمة يعني خلافًا للمحرفة، المحرفة بماذا يحسنون الظن بالله تعالى؟ الله معهم في كل مكان، الرحمة مؤولة محرفة، والرزق محرف .. إلى آخره، قل ما شئت فما من صفةٌ إلا وهي محرفة، أين إحسان الظن بالله تعالى؟ حالهم كحال المشركين والمنافق، أما من أثبت الأسماء والصفات على مقتضى ما جاءت به أو ما جاء به الكتاب والسنة حينئذٍ هو الذي يستشعر في قلبه صفات الله تعالى، هو الذي يميل قلبه ويتعلق بصفة الرحمة وبصفة الكرم والجود .. إلى آخره، وأما من أنكر ذلك وحرّف أين يكون حسن الظن بالله تعالى (وموجَب) بالفتح هو المسبَب الناتج عن السبب بمعنى المقتضى، وبالكسر السبب الذي يقتضي الشيء بمعنى المقتضِي، لكن المراد هنا المقتَضَى المراد الموجَب بالفتح لا بالكسر مراد الأول، فالذي يعرف موجب حكمة الله تعالى وما تقتضيه الحكمة فإنه لا يمكن أن يظن بالله ظن السوء أبدًا وهكذا ما جرى على المسلمين يوم أحد في هزيمتهم وهذا لا بد أن يكون له حكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، فإن في ذلك حكمًا عظيمةً فهذه الحكم إذا عرفها الإنسان لا يمكن أن يظن بالله ظن السوء حتى في نفسه، وأنه أراد أن يخذل رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحزبه، بل كل ما يجب في الكون فهو لحكمةٍ بالغة قد يعلمها المرء وقد يجهلها.