فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2014

إن نظرنا إلى أنه عام ونظرنا أن التوحيد له فضائل وليست محصورة في تكفير الذنب حينئذٍ الواضح من العبارة أنه من عطف الخاص على العام لماذا؟ لأن التوحيد له فضائل كثيرة لا تعد ولا تُحصى ومن فضائله تكفير الذنوب حينئذٍ صار من عطف الخاص على العام. ولذلك قال ابن السعدي هنا: فقول المؤلف رحمه الله: (وما يكفر من الذنوب) من باب عطف الخاص على العام، فإن مغفرة الذنوب وتكفير الذنوب من بعض فضائله وآثاره كما ذَكَرَ شواهد ذلك في الترجمة، حينئذٍ صار من عطف الخاص على العام، فتكفير الذنوب بعض (فضل التوحيد) . وكما سبق في التقدير هنا: (وما يكفر من الذنوب) : أي وبيان تكفيره الذنوب: أي أن التوحيد يُكفر كل الذنوب، لأنه يكفر من الذنوب، وهذا اختيار المصنف رحمه الله تعالى كما في مسائل الباب حيث قال في المسألة (الثالثة: تكفيره مع ذلك للذنوب) ، وعليه فالمصنف حينئذٍ أراد أن يبين فضلًا واحدًا للتوحيد هذا ظاهر صنيعه من المسائل ومن ذكره للآية والأحاديث الأربع المذكورة في الباب، أراد أن يبين فضلًا واحدًا من فضائل التوحيد، ويُعتبر أصلًا لجميع الفضائل وهو كونه مكفرًا لجميع الذنوب لماذا؟ لأنه لم يذكر في المسائل التي عقدها في الباب إلا فضيلةً واحدة وهي قوله: تكفيره مع ذلك للذنوب كثرة ثواب التوحيد عند الله هذا للعموم {أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} تكفيره مع ذلك للذنوب دل على أن المصنف أراد فضلًا واحدًا، وعليه فالمصنف أراد أن يذكر فضلًا واحدًا للتوحيد وهو تكفيره للذنوب كلها حينئذٍ على هذا يكون عطف قوله: (وما يكفر من الذنوب) ، من باب عطف المفسِّر على المفسَّر لأنه أورد مبهمًا مجملًا (باب فضل التوحيد) قال: (وما يكفر من الذنوب) كأنه أراد أن يشير بهذه الواو وما بعدها إلى أن المراد بقوله: (فضل التوحيد) هو تكفيره للذنوب كلها، واضح هذا؟ وهذا يسانده الأحاديث التي ذكرها وكذلك المسألة الثالثة في المسائل، فيكون العطف حينئذٍ عطف تفسير لأنه لم يذكر إلا فضلًا واحدًا وهو تكفيره للذنوب، ويدل عليه أيضًا الآية والأحاديث الأربع المذكورة في الباب، فحديث أبي سعيد - وهو الثالث هنا كما سيأتي - في الرجحان والتكفير، حديث أبي سعيد قال موسى .. إلى آخره، وحديث أنس، وهو الرابع: ( «يا ابن آدم» ) .. إلى آخره في المغفرة.

وأما حديث عُبادة وعتبان فهو في أثر من آثار التوحيد وليس في التكفير، لماذا؟ لأنه دخول الجنة وتحريم على النار.

الأول حديث عُبادة أدخله الله الجنة.

والثاني: حرم على النار ( «فإن الله حرم على النار» ) . إذًا دخول الجنة والمنع من دخول النار. نقول: هذا ليس بفضل مستقل، بل هو تابع لغيره، لماذا؟ لأن ثم مرحلة قبل دخول الجنة والتحريم على النار وهو إزالة الذنوب كلها، حينئذٍ كان التكفير أسبق من دخول الجنة والحرمان من النار، واضح هذا؟

إذًا حديث عبادة وعتبان وهو الأول والثاني في هذه الأبواب، فإنه من آثار تكفير التوحيد للذنوب وليست فضلًا مستقلًا ابتداءً، فإن كفرها وغفرت ومحيت حينئذٍ لم يدخل النار ابتداءً وحُرِّمَ عليها، وعليه إذا حرم على النار حينئذٍ سيدخل الجنة ولا شك، لأنهما فريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، فليس عندنا منزلة بين المنزلين، إما جنة وإما نار، فإذا حُرِّمَ على النار فحينئذٍ سيدخل الجنة ولا محالة، ومن هنا حصل له الأمن والاهتداء في الآخرة، فالتكفير للذنوب أسبق الأشياء، ثم مسألة الجنة والنار تكون تابعة لمسألة التكفير إذ هو وقت الميزان كما في حديث أبي سعيد الآتي، والميزان معلومٌ أنه قبل الصراط، وهما قبل الجنة والنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت