فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 2014

فالمصنف حينئذٍ أراد تكفير الذنوب والباقي يدخل تحته تبعًا. وابن السعدي رحمه الله تعالى ذكر عدة من الفضائل هنا بعضها راجعٌ إلى التكفير، وبعضه وقد يعتبر مستقلًا، وابن السعدي رحمه الله تعالى كما سيأتي جعل الفضائل الأخرى مستقلة لا تبعًا، ولذا قال: من باب عطف الخاص على العام. فمسألة التكفير للذنوب هي أم الفضائل وأم الباب ولذلك جعلها المصنف عطف تفسير على قوله: (باب فضل التوحيد) . ولذلك قال ابن السعدي هنا: ومن فضائله أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما. وهذا واضح بين أنه مبني على تكفير الذنوب لأنه ما من كربةٍ وعقوبة في الدنيا والآخرة إلا وهو بسبب ذنبٍ. كما قال تعالى {مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا} [نوح: 25] ، {أُغْرِقُوا} في الدنيا {فَأُدْخِلُوا نَارًا} في الآخرة بسبب ماذا؟ بسبب الخطيئات. إذًا صار هذا الأمر مبنيَّا على الذنب.

إذًا السلامة من الكرب في الدنيا والآخرة والنجاة من العقوبة في الدنيا والآخرة لا تكون إلا بعد محو وتكفير الذنب. ولذلك جاء قوله تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] كذلك قال: ومن أَجَلّ فوائده - يعني التوحيد وفضائله - أنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبةٍ خردل. وهذا المراد به أصل التوحيد لإكماله الواجب والمستحب. إذا دخل النار فإنه سيخرج منها لا محالة وهذا كما في حديث في حديث البطاقة الآتي أنه يكون في من أتى بأصل التوحيد معه تسع وتسعين سجل كلها ذنوب حينئذٍ نقول: هذا شأنه ماذا؟ شأنه في أصل التوحيد. كذلك وأنه إذا كمل في القلب يمنع دخول النار بالكلية وهذا متوقف على محو الذنوب، كذلك والتكفير لأنه قد يكون معه شيءٌ من الذنوب فيحتاج إلى التكفير حتى يدخل ابتداءً إلى الجنة، ولذلك قد يكون من سكرات الموت ما هو تكفير، قد يكون في القبر، قد يكون في المحشر .. إلى آخره كما هو معلوم في محله.

ومنها أنه يحصل لصاحبه الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة، هذا للآية المذكورة هنا في أول الباب، وهو كذلك متوقف على تكفير الذنوب فليست هذه فضيلة مستقلة، وإنما هي تبع لغيرها لأن الأمن إنما يكون بـ، الأمن المطلق يكون بإزالة الذنوب أولًا، كذلك الابتداء المطلق إنما يكون بإزالة الذنوب أولًا.

ومنها أنه السبب الوحيد لنيل رضي الله وثوابه، يعني التام مع التام والحصة ع الحصة، وأن أسعد الناس بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قال: لا إله إلا الله خالصًا ... إلى آخر الفضائل التي ذكرها، هذه بالنظر فيها قد لا يوجد إلا فضيلة أو فضيلتان يمكن الحكم عليهما بأنهما مستقلتان، وأما ما عداهما من الفضائل، فالظاهر أنها مبنية على مسألة التكفير، ولذلك خص المصنف هذه الفضيلة دون غيرها مع وجود النصوص التي في الظاهر أنها فضائل مستقلة وليست تابعةً لهذه الفضيلة.

إذًا لماذا خَصّ المصنف هنا قوله: (وما يكفر من الذنوب) ؟

نقول: لأن كل الفضائل في الظاهر - والله أعلم - مبنية على تكفير الذنوب من دخول الجنة، من الحرمان من النار، كل ما ذكره المصنف هنا وارجعوا إليه في كلام ابن السعدي كله مبني على تكفير الذنوب، ولذلك خصها رحمه الله تعالى.

إذًا قوله: (وما يكفر من الذنوب) . نقول: هذا من عطف المفسِّر على المفسّر، وليس من عطف الخاص على العام، إلا إذا اعتبرنا الفضائل التي ذكرها ابن السعدي أنها فضائل مستقلة فيكون من عطف الخاص على العام، وأما إذا جعلناها تابعة لهذه الفضيلة المذكورة في التبويب فليس من عطف الخاص على العام.

قال رحمه الله تعالى: (باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب) ذكر في هذا الباب آية وأربعة أحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت