فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 2014

فأما الآية فهي قوله: (وقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} ) هذه أكمل الآية في (( التيسير ) )يعني أكملها، وفي الفتح نصًا وشرحًا، يعني شرحها فيدل على أن المصنف أرادها كأنها موجودة في بعض النسخ يعني نكملها وإن كانت النسخة التي معنا وقف عند قوله {بظلم} ، لكن أين الفضيلة؟ إذا وقفنا هنا أين الفضيلة؟ ما جاءت بعد، نحتاج إلى إكمالها. إذًا نقول: هذه الآية أكملها في (( التيسير ) )هذه الآية وهي قوله: ( {الَّذِينَ آمَنُواْ} ) إلى آخره هل هي من قول الله تعالى أو من قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أو من قول قوم إبراهيم؟

ثلاثة أقوال للمفسرين، والجمهور على الأول، وهي أنها من قول الله عز وجل فصل القضاء بين إبراهيم وقومه.

قيل من قول الله تعالى إذ قبلها قوله حكايةً عن إبراهيم {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام: 81] هذا من قول إبراهيم عليه السلام. قال الله تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [الأنعام: 82] الآية. إذًا هذه الآية من قول الله تعالى عز وجل كانت المناظرة والمحاجة بين إبراهيم وقومه، ووصل عند قول المحاجة {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ} المشرك أم الموحد؟ قال الله تعالى: ( {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ) . وقال القرطبي رحمه الله تعالى: قوله تعالى {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ} ففي كيف معنى الإنكار، استفهام مراد به الإنكار، أنكر عليهم تخويفهم إياه بالأصنام - يخوفونه بالأصنام - وهم لا يخافون الله عز وجل أي كيف أخاف مواتًا وأنتم لا تخافون الله القادر على كل شيء؟ {مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} أي حجة {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ} أي من عذاب الله الموحد أم المشرك؟ فقال الله تعالى قاضيًا بينهم: ( {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} ) أي بشرك. هكذا قال القرطبي: قاله أبو بكر الصديق وعلي وسلمان وحذيفة رضي الله عنهم، وجمهور السلف على هذا التفسير. فهو ابتداء من الله تعالى.

قال ابن زيد وابن إسحاق: هذا من الله على فصل القضاء بين إبراهيم وقومه، وهذا قول جمهور المفسرين، ورجحه ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت