إذًا لا فرق بين هذه الصفات، فما نتج عن الإرادة الجازمة والقدرة التامة حينئذٍ يكون ماذا؟ يكون مخلوقًا، الناتج عن المخلوق فهو مخلوق، والله تعالى خالق الإرادة كما أنه خالق السمع في الإنسان، وكذلك الله تعالى خالق القدرة في الإنسان كما أنه خلق له يدًا وقدمًا ونحو ذلك، فلا فرق بينهما البتة، فالله تعالى خلق الصفات التي هي محسوسة، وكذلك خلق الصفات التي هي معنوية، فما كان ووُجِدَ من الصفات المحسوسة أو المعنوية حينئذٍ يكون مخلوقًا، هذا وجه آخر في الاستدلال على كون أفعال العباد مخلوقة، وهذا لا خلاف فيه بين السلف البتة، الصحابة ومن تبعهم لكن أهل البدع مالوا إلى ذلك، ففعله حينئذٍ نقول: ناتج عن أمرين:
إرادة جازمة، يعني الإرادة الجازمة هي احترازًا عن الإرادة غير الجازمة، لأنه إذا كانت الإرادة مترددة لن يكون فعلٌ، كذلك إذا أراد الشيء ولم تكن عنده قدرة لا يستطيع، حينئذٍ لا يوجد الفعل لا بد من أمرين، أليس كذلك؟ هذا كل فعل يقع أنت مجيئك الآن إلى الدرس إرادة جازمة وقدرة تامة، الذي تخلف قد يكون عنده إرادة جازمة لكنه ما استطاع أن يصل، أليس كذلك؟ أو عنده قدرة لكن ما وُجدت الإرادة فهو متردد يذهب أو لا، إذًا ما حصل منه الفعل، وأنت حصل منك الفعل، إذًا وُجِدَتِ الإرادة الجازمة والقدرة التامة. والله خالق كل من الإرادة والقدرة، وخالق السبب خالق للمسبب، السبب الذي هو الإرادة والقدرة، والمسبب الذي هو الفعل المترتب على الإرادة والقدرة.
هذه أربع مراتب يجب الإيمان بها هي كيفية القدر، الإيمان بالقدر كيف يكون؟ نقول: بهذه المراتب، كل شيءٍ مخلوق وُجد في الكون لا بد من تنزيل هذه الأربع المراتب، أنت وجودك مخلوق، إذًا علم بك الباري جل وعلا قبل أن يخلق السماوات بخمسين عامًا، ثم خمسين ألف سنة، ثم بعد ذلك كتب، ثم بعد ذلك شاء في الوقت الذي أراده الله جل وعلا، ثم بعد ذلك خلقك، فكل جزئية من المخلوقات تتعلق بها هذا الشيء، لأن كل خلقٍ ينفرد عن الآخر، لم يوجد جملة واحدة خلق والمشيئة لم توجد جملة واحدة وإنما كل مخلوق تعلق بمشيئة خاصة وخلقٌ خاص.
إذًا هذه أربع مراتب يجب الإيمان بها وهي محل وفاق بين أهل السنة والجماعة، لم يختلفوا في أي جزئية من هذه الجزئيات البتة.
علمٌ كتابة مولانا مشيئته ... وخلقه وهو إيجاد وتكوين
هذه أربع مراتب مجموعة في هذا البيت.
علمٌ كتابة مولانا مشيئته ... وخلقه وهو إيجاد وتكوين
المصنف قال رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في منكري القدر) . المشهور من المخالفين في هذا المقام طائفتان، يعني الذين عليهم البحث في هذه المسألة، وثَمَّ طائفتان مخالفتان في القدر: