فهرس الكتاب

الصفحة 1912 من 2014

إذًا هذا التفصيل مأخوذٌ من الدلالة التي دل عليها اللفظ {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ، ما معنى {كُلِّ شَيْءٍ} في لسان العرب؟ معناها أن له أفراد، وهذه الأفراد لا حصر لها، إذًا الأعيان الإنسان بنفسه بشحمه ودمه مخلوق، وما يصدر عنه من صفات هي كذلك مخلوقة، هل النص يشمله؟ نقول: نعم يشمله. ما الوجه بالدلالة؟ دلالة العموم لأن الأصل بقاء العام على العموم. ولذلك قال رحمه الله تعالى بعد القاعدة: وقد دخل في ذلك جميع الأعيان، الأعيان التي هي الأشخاص القائمة بأنفسها وصفاتها، أنت عين زيد من الناس صفتك فعلك، إذًا دخل الذات فالله تعالى خالقه، ثم بعد ذلك يَرِدُ ماذا؟ يَرِد الصفة حينئذٍ أنت مخلوق من الذي خلقك؟ الله تعالى، وكذلك يسلم به القدرية، أنت كزيد مخلوق بشحمك ودمك الله خالقك، طيب ما ينتج عنك من صفات؟ الأصل الذي دل عليه النص السابق {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} دل على أن عينك أنت مخلوقة، وما يصدر عنها وما تتصف به هذه العين كذلك مخلوقة، لأن النص عام قال: {كُلِّ شَيْءٍ} ، {اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} حينئذٍ فيه عموم، وقد دخل في ذلك جميع الأعيان القائمة بأنفسها وصفاتها القائمة بها من أفعال العباد وغير أفعال العباد، وأنه سبحانه ما شاء كان - وهذا من عقيدة أهل السنة والجماعة - ما شاء كان، الذي شاءه كان، يعني وُجِد، وما لم يشأ لم يكن. إذًا بينهما تلازم أو لا؟ بينهما تلازم، لا يمكن أن يشاء الله تعالى شيئًا ثم لا يكون، ولا يمكن مستحيلٌ أن يقع شيء في الكون ولم يشأه الله تعالى، بل هما متلازمان. ولذلك عقيدة أهل السنة والجماعة أنه سبحانه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فلا يكون في الوجود شيءٌ إلا بمشيئته وقدرته، ولا يمتنع عليه شيءٌ شاءه بل هو قادر على كل شيء، ولا يشاء شيئًا إلا وهو قادر عليه، هذا ما يتعلق بالمشيئة.

ثم قال: وأنه سبحانه يعلم ما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. يعني [ما كان ما يقع] ، ما كان يعني ما وقع في الماضي، ما يكون، يعني في المستقبل، وما لم يكن الشيء المستحيل يعلمه الله تعالى أو لا يعلمه؟ يعلمه، نعم، نقول: عموم علم الله تعالى يتعلق بالممكن وغير الممكن حتى اجتماع الليل والنهار هذا مستحيل يعلمه الله تعالى، إذًا ما لم يكن يعني الذي لم يكون لكون اجتماع نقيضين أو ضدين نقول: الله تعالى يعلمه، ولذلك قال: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] . هل هذا، هذا حكم أو لا؟ حكم، هل هو مبنيٌّ على علمٍ أو لا؟ مبنيٌّ على علم، العلم هذا علم بممكن الوجود أو بمستحيل؟ بمستحيل ... {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} نقول: {لَفَسَدَتَا} هذا حكم، حكم ممن؟ من الله تعالى، هل هو مبنيٌّ على علمٍ؟ نعم، ما نوع هذا العلم ممكن أو مستحيل؟ تقول: مستحيل، إذًا الله تعالى يعلم المستحيل، وهذا المقصود بقوله: وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. وقد دخل في ذلك أفعال العباد وغيرها، وقد قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم، قدر أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وكتب ذلك وكتب ما يصيرون إليه من سعادة وشقاء، فهم يؤمنون بخلقه لكل شيء، وقدرته على كل شيء، ومشيئته لكل ما كان، وعلمه بالأشياء قبل أن تكون وتقديره لها وكتابته إياها قبل أن تكون، هذا عموم في ماذا؟ هو حكى الآن المراتب الأربعة وبَيَّنَ تفصيلها على جهة العموم لم يستثنَ شيئًا البتة، لا في العلم، ولا في الكتابة، ولا في المشيئة، ولا في الخلق، لا نستثني منها البتة، والعبد له اختيارٌ وله قدرة، ولكنهما مخلوقان لله تعالى، وما يترتب عليهما من مُسَبَّب وهو فعلٌ له فهذا يعتبر مخلوقًا وهذا محل وفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت