فهرس الكتاب

الصفحة 1916 من 2014

قوله: ( «خيره وشره» ) . أي خير القدر وشر القدر، الخير ما يلائم الإنسان، والشر ما لا يلائمه، الخير ما يلائمه، والشر ما لا يلائمه، كالحسن والقبيح عند الأصوليين، ( «خيره وشره» ) أي خير القدر وشرها لأنه تعالى قدّر الخير وقدّر الشر، فكل مفعول إما أن يكون خيرًا وإما أن يكون شرًّا، فالله تعالى قدّر الخير والشرّ قبل خلق الخلق، فإن قيل: جاء في الحديث «والشرّ ليس إليك» ، وهنا قال: ( «بالقدر خيره وشره» ) . كيف الجمع؟ أجيبَ: بأن إثبات الشر في القضاء والقدر إنما هو بالإضافة إلى العبد، يعني عندنا القدر الذي هو التقدير، وعندنا مُقَدَّر، الذي هو المفعول كالقضاء والمقضي، حينئذٍ نسبة الشَّرّ، إنما هو للأثر الذي هو المقدور والمقضي، يعني باعتبار ما يكون نسبته للعبد، وأما القضاء نفسه الذي هو المصدر فعل الله تعالى فليس إلا خيرًا محضًا، وكذلك القدر الذي هو بمعنى التقدير - المراتب الأربعة - ليس إلا خيرًا محضًا وليس فيه شرٌّ البتة. وقوله: ( «بالقدر خيره وشره» ) . الشر هنا في المقدور في المقضي، وقوله: «والشر ليس إليك» . يعني في القدر الذي بمعنى التقدير، حينئذٍ جمع بينهما ولا إشكال فيه، فأجيب إثبات الشر في القضاء والقدر إنما هو بالإضافة إلى العبد والمفعول إن كان مقدرًا عليه لا إلى الخلق، يعني الذي هو صفة الباري جل وعلا، فله في ذلك من الحكم ما تقصر عنه أفهام البشر، يعني في كونه ماذا؟ في كونه جعل في المقدور شرًّا بالنسبة للعبد، لماذا جعل فيه شرًّا بالنسبة للعبد؟ لأن فيه حكمه تعود إلى العبد نفسه، فالشر لا يُنسب إلى الله تعالى لا فعلًا ولا تقديرًا ولا حكمًا، بل الشرّ في مفعولات الله تعالى لا في فعله، ففعله كله خير وحكمة، فتقدير الله تعالى لهذه الشرور له حكمةٌ عظيمة كما قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] . {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الفساد ما المراد به؟ فساد الأرض من النبات والشجر والريح .. إلى آخره، هذه كلها يُعتبر ماذا؟ يُعتبر فسادًا، لماذا قدره الله تعالى؟ هل هو شرٌ محض؟ الجواب: لا، النظر باعتبار كون الله تعالى مقدرًا هذا خيرٌ محض، باعتبار الإنسان نفسه الذي قُدِّرَ عليه يعتبر شرًّا، هل هو شرٌ محض؟ الجواب: لا، وإنما ماذا؟ نقول: هو خيرٌ باعتبار ما يترتب عليه من العاقبة الحميدة، يترتب عليه ماذا؟ قال: {لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} إذًا فيه ماذا؟ فيه عقوبةٌ معجلة، والعقوبة المعجلة خيرٌ للمرء من العقوبة المؤجلة، مر معنا ذلك.

الثانية قال: {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يعني يُؤَثِّروا فيه فيحدثوا توبةً وإنابةً فيرجعوا إلى الباري جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت