فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قوله: إنه (قال لابنه) عبادة بن الصامت مر معنا (أنه قال لابنه) هو الوليد بن عُبادة صرح به أحمد والترمذي، ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنصاريٌ مدنيٌ ثقةٌ من كبار التابعين مات بعد السبعين. (يا بني) هذا فيه تلطف في التعلم والتعليم (يا بني) فيه تصغير (يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان) إذًا الإيمان له طعم، وهذا صحابيٌ (إنك لن تجد طعم الإيمان) أي حلاوة الإيمان كما تقدم في حديث أنس، وللترمذي «إن للإيمان طعمًا» . وهو كذلك فإن له حلاوةً وطعمًا من ذاقه تَسَلَّى به عن الدنيا وما عليها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أنس السابق «ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان» الحديث. وإنما يكون العبد كذلك إذا كان مؤمنًا بالقدر لأنه أراد أن يجمع بين الأمرين (لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك) ، (أن ما أصابك) هذا كيفيةٌ من الكيفيات التي يؤمن بها العبد بالقدر، حينئذٍ جعل ماذا؟ جعل طعم الإيمان منفيًّا حتى يتحقق الإيمان بالقدر، فإذا لم يؤمن بالقدر حينئذٍ لا يتحقق له طعم الإيمان، فلن يجد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، وإنما كان العبد كذلك إذا كان مؤمنًا بالقدر، إذ يمتنع أن توجد الثلاث فيمن لا يؤمن بالقدر بل يكذب به، يعني من حديث أنس، ويرد على الله كلامه وعلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقالته، فإن المحبة التامة تقتضي المتابعة التامة، المحبة التامة يعني لله ولرسوله والمتابعة التامة التي هي أثر ولازم المحبة، انتفاؤها دليلٌ على انتفاء المحبة، وجودها دليلٌ على وجود المحبة، ثم المحبة التامة بتمام المتابعة، إن نقصت فالمحبة ناقصةٌ، فمن لم يؤمن بالقدر لم يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وهو كذلك، فلا يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه بل إن كان منكرًا للعلم القديم فهو كافرٌ كما تقدم، وهذا لم يجد أصل الإيمان فضلًا عن حلاوة الإيمان.
قوله: (حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك) هذا بيانٌ من عُبادة رضي الله تعالى عنه كيفية الإيمان بالقدر كما قال في (( المسائل ) )شيخ الإسلام وهو أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، يعني الذي أصابه إما تقديرًا أو بالفعل أليس كذلك؟ جملة محتملة (حتى تعلم أن ما أصابك) يعني ما قدرّه الله تعالى قبل وجوده قبل أن يقع بالفعل (لم يكن ليخطئك) لماذا؟ لأن الله تعالى شاءه، وما شاءه لا بد أن يقع، ما أصابك بالفعل وقع عليك مصيبة نزلت بالفعل حينئذٍ نقول: (لم يكن ليخطئك) لماذا؟ لأنها لم تكن الأصل على زيد فجاءت خطأً؟ لا، وإنما أنت مرادٌ بها. إذًا إن أصابك يشمل النوعين، وهو أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطئه لم يكن ليصيبه يعني ما لم يقدر له لن يصيبه، وكذلك ما أصابه بالفعل حينئذٍ لم يكن لغيره، وما أخطئه لم يكن يصيبه، يعني الذي لم يصبه حينئذٍ لم يكن له ابتداءً، أليس كذلك؟ وما أخطأه يعني لم يصبه لم يكن ليصيبه لأنه لم يكتب لك، وإذا لم يكتب لك لن يكون من نصيبك البتة.
والمعنى أن العبد لا يؤمن حتى يعلم أن ما يصيبه إنما أصابه في القدر أي ما قُدِّرَ عليه من الخير والشر، لم يكن ليخطئه، أي يجاوزه فلا يصيبه، وإنما أخطأه من الخير والشِّرِّ في القدر، أي لم يُقدر عليه لم يكن لِيُصِيبه البتة كما قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22] . وقال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا} [التوبة: 51] . الذي لم يصبنا معناه ما كتب الله لنا، والذي عناه بقوله: إن أخطأك، وإن أصابنا معناه قد كتبه الله تعالى لنا {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .