فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 2014

ثم استدل عُبادة بما يقول بقوله: (سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن أول ما خلق الله القلم» ) . انظر هنا استدل، وفي حديث ابن عمر السابق قال قولًا فاستدل، إذًا هذا يدل على ماذا؟ على أن الأحكام الشرعية فيما يقوله الصحابة إنما يستندون إلى دليل شرعي، فليس بالرأي المحض والتكلف المحض والعقل المحض، وإنما النظر في الأدلة، فيقدم مقدمةً هي مأخوذة من النص، ثم يقول لما قال أو استدل .. إلى آخره.

قال شيخ الإسلام في قوله النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا: ( «إن أول ما خلق الله القلم» ) . ( «القلمَ» ) ، ( «القلمُ» ) فيه روايتان. قال شيخ الإسلام: قد ذكرنا أن للسلف في العرش والقلم أيهما خلق قبل الآخر قولين. يعني أيُّ النوعين خلق قبل الآخر هل القلم قبل العرش، أم العرش قبل القلم؟ خلاف بين السلف، قيل: القلم قبل العرش، وقيل: العرش قبل القلم، وهذا قول الجمهور وهو الصحيح، أن العرش كان مخلوق قبل القلم، ثم بعد ذلك خُلِقَ القلم، هنا قال: فيه في المسألة قولان:

أحدهما: أن القلم خُلق أولًا، يعني قبل العرش، خلق أولًا، كما أطلق ذلك غير واحدٍ، وهذا هو الذي يُفهم في الظاهر من كُتب من صنف في الأوائل، يعني بعض من صنف في الأوائل يُفهم من بعض ما صنفوه أن القلم هو الأول كالحافظ أبي عروبة الحراني، وأبي القاسم الطبراني، هذا لا يعنينا إنما يعنينا ما استدلوا به، قال: للحديث الذي رواه أبو داود في سننه عن عبادة بن الصامت وذكر الحديث المشروح. ذكر الحديث الذي معنا ( «إن أول ما خلق الله القلم» ) لكن على ما استنبطوا منه حينئذٍ يُقرأ القلم بالرفع، على أنه خبرٌ لأول، أول القلمُ.

والثاني القول الثاني: أن العرش خُلق أولًا، يعني قبل القلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت