فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 2014

قال في (( المفردات ) ): الخلق أصله التقدير المستقيم، ويُستعمل في إبداع الشيء من غير أصلٍ ولا احتذاء، الذي يُسمى إبداعًا، الإبداع لم يُسبق بشيء والخلق محتمل، لكن الخلق أعمّ، الإبداع أخص، خلق السماوات والأرض {خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} بينهما فرقٌ، إذًا يُستعمل الخلق وإن كان في الأصل بمعنى التقدير المستقيم يُستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء، ليس له مثال سابق، قال تعالى: {خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} أي أبدعهما، نفسر الخلق بمعنى أبدع، بدليل ماذا؟ بدليل قوله: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} ، لما قال: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} بمعنى أنه خلق السماوات والأرض على لا مثال سابق لم يحتذِ حذو شيءٍ سبق هذا المعنى الأول الذي يُستعمل فيه الخلق بمعنى الإبداع، إبداع شيءٍ من غير أصلٍ ولا احتذاء، يستعمل الخلق في لسان العرب بمعنًى آخر، والمعنى الأول هذا خاصٌ بالله تعالى الإبداع من غير مثالٍ سابق هذا لا يُطلق بهذا المعنى إلى على الله تعالى، وأما المعنى الثاني فهذا يجوز فيه أن يُطلق على المخلوق، ويُستعمل في إيجاد شيءٍ من الشيء ما يُسمى بالاستحالة إخراج الشيء من الشيء يكون خشبًا فيصنعه كرسيًّا مثلًا حينئذٍ نقول: هذا أخرج الشيء من الشيء، هذا كذلك وصفٌ لله تعالى، لكن قد يكون في شأن من؟ في شأن المخلوق حينئذٍ يكون فيه نوع خلقٍ، بهذا المعنى يصح إطلاق لفظ الخلق على المخلوق بهذا المعنى، أما الإبداع فهذا خاصٌّ بالله جل وعلا. إذًا يُستعمل الخلق في إيجاد الشيء من الشيء، هذا يكون في شأن الله تعالى كقوله: {خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} [النساء: 1] . سواءً كان الجنس أو آدم، إذًا إيجاد شيءٍ من شيءٍ كذلك أصرح من ذلك {خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ} [النحل: 4] . إذًا {نُّطْفَةٍ} هي مخلوقة أصلًا أوجد الشيء من الشيء، وهذا وصفٌ لله تعالى وهذا يُسمى خلقًا ولا يختص به. ولا يختص به؟ بمعنى اللفظ ليس بمعنى الحقائق، وليس الخلق الذي هو الإبداع إلا لله تعالى هكذا قال في ... (( المفردات ) )وليس الخلق الذي هو الإبداع، يعني بمعنى الإبداع ليس إلا لله تعالى ولهذا قال في الفصل الذي بينه تعالى وبين غيره يعني ما يميز بين الإله الحق والإله الباطل، الفصل الذي بينه وبين غيره، الإله الباطلة والإله الحق قال تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} [النحل: 17] . {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} هذا النوع هو الذي تحدَّى به الباري جل وعلا وهو الخلق بمعنى ماذا؟ بمعنى الإبداع، وأما الذي بالاستحالة الذي هو إيجاد الشيء من الشيء فقد جعله الله تعالى لغيره في بعض الأحوال يعني وصف به غيره وسَمَّى به غيره كعيسى عليه السلام حيث قال: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي} [المائدة: 110] . {تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ} إيش المراد هنا؟ إيجاد الشيء من الشيء، فوصف الله تعالى عيسى عليه السلام بصفة الخلق لا بمعنى الإبداع وإنما بمعنى إيجاد الشيء من الشيء، والخلق لا يُستعمل في كافة الناس إلا على وجهين - يعني في المخلوق:

أحدهما: في معنى التقدير السابق الذي جاء في بيت الزهير وأورده كذلك في (( المفردات ) ):

ولأنت تفري .. إلى آخر.

الثاني: يأتي في الكذب، نحو قوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا} ... [العنكبوت: 17] . يعني توجدون، والإفك هذا نوعٌ من الكلام، والكلام مخلوق إذًا يكون ماذا؟ يكون في الكذب، فإن قيل، إذًا عرفنا الآن أن الخلق في لسان العرب بمعنى التقدير المستقيم، وأنه في شأن الباري جل وعلا يكون على معنيين:

المعنى الأول الإبداع على غير مثالٍ سابق، وهذا خاصٌ الباري جل وعلا {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 117] .

الثاني: بمعنى الاستحالة إيجاد الشيء من الشيء، إخراج الشيء من الشيء، قلب بعض الحقائق إلى حقيقةٍ أخرى. هذا يكون عامًا، لكن يكون عامًا بمعنى ماذا؟ بمعنى الوصف، فيوصف به المخلوق، وإلا إيجاد الخشب إلى الكرسي هذا بإذن الله تعالى لا قدرة للعبد من حيث هو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت