أولها: - وهو أَوْلاها - أنها من نصوص الوعيد، إن هذه من نصوص الوعيد فتُجرى على ظواهرها، يعني لا نجعل بينها تعارض البتة ولا ندعي أن بينها تعارض وهذا مر معنا في ماذا؟ ( «ليس منا» ) و .. إلى آخره.
الثاني: لا مانع من القول بأن كل واحدٍ لا أظلم منه، فيبقى الاشتراك فيما دل عليه أفعل التفضيل، يعني أخبر الباري جل وعلا لا ( «أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» ) وأخبر أنه لا أظلم ممن منع مساجد الله، إذًا كل واحدٍ مستحق لماذا؟ لأن يكون في القمة الذي يُوصف بكونه لا أظلم منه، لأن الظلم درجات فإذا كان كذلك فأعلى القمة هذه ليست خاصة بواحد، وإنما يشترك فيها ماذا؟ من ذُكر حينئذٍ نقول: هذه المرتبة (ومن أظلم ممن) هذه لا تختص بفردٍ دون غيره، بل ثم اشتراكٌ في عدة معاصٍ أطلق الباري جل وعلا عليها هذا الوصف حينئذٍ يكون ثم اشتراك بينها، واضح؟ حينئذٍ نقول: الجواب الثاني لا مانع من القول بأن كل واحدٍ لا أظلم منه فيبقى الاشتراك في ما دل عليه أفعل التفضيل الأظلمية، كل واحد منهم يصدق عليه هذا، كما نقول كبيرة من الكبائر يدخل تحتها ما لا حصر من الذنوب، دخول مجموعة ذنوب تحت قول كبيرة أو معصية أو ذنب لا يدل على ماذا؟ على عدم الاشتراك يعني كل ذنبٍ يشترك فيما رُتِّبَ عليه من حكمٍ شرعي، فهي في درجةٍ واحدة في كونها في قمة الظلم.
الثالث: أن الأظلمية نسبية لا مطلقة. يعني لا أظلم باعتبار ما ذُكِرَ معه في هذا النوع، أي لا أحد أظلم من هذا المعين في هذا النوع، لا في كل شيء فيقال: لا أحد أظلم في من ضاهى أحدًا في خلقة ممن ذهب يخلق كخلق الله، وكذلك من أظلم في منع حقٍ ممن منع مساجد الله، فمنع الحق هذا على درجات، أعلى الظلم من منع مساجد الله. إذًا هذا واضح، كذلك من أظلم في افتراء الكذب، افتراء الكذب جنس حينئذٍ هو على درجات أعلا قمة ممن افتراء على الله كذبًا.
وأولها كما ذكرنا أولى لأنها من نصوص الوعيد، فتُجرى على ظاهرها، إلا إذا من يُعارض وينازع حينئذٍ لا بد من الجواب.
مناسبة الحديث للباب أنه يدل على تحريم التصوير، وأنه من أظلم الظلم. يعني من أظلم الظلم دل على أنه محرم، يعني ما الصيغة التي أُخِذَ منها النهي هنا وأنه للتحريم، قلنا: الوعيد ترتب الذم ترتب الوعيد يدل على أنه محرمٌ، إذًا هو محرم وليس محرمًا فحسب، بل هو من أظلم الظلم.
وفي الحديث تحريم التصوير وبأي وسيلة وُجِدَ، وأن المصور من أظلم الظالمين، تحريم التصوير وبأي وسيلة وُجِدَ لأنه قال: ( «يخلق كخلقي» ) هل عَيَّنَ الوسيلة؟
سؤال هل عين الوسيلة؟
الجواب: لا. العبرة بماذا؟
العبرة بالنتائج، سواء كان بيده، سواء كان بجهاز الكمبيوتر، سواء كان بالكاميرا، سواء كان بأي شيء كان، هذه الوسائل الشرع لم يتعرض لها البتة، وإنما كانت النتيجة هي التي رُتِّبَ عليها الحكم. إذًا ( «يخلق كخلقي» ) نظر إلى النتيجة، مادام أن هذه الصورة وهو تصوير، وهو شكل كل منهما شكل للآخر، حينئذٍ نقول: وُجِدَ التصوير، وإذا وُجِدَ التصوير لا عبرة بالوسيلة.
وفيه وصف الله تعالى بصفة الكلام، إثبات صفة الكلام. ( «قال الله تعالى» ) . إذًا هذا من أحاديث الصفات في الجزء الأول، وفيه أن التصوير مضاهاةٌ لخلق الله، ومحاولة لمشاركته في الخلق، وهذه في علة التحريم.
وفيه أن القدرة على الخلق من خصائص الله تعالى.