قال المصنف رحمه الله تعالى: (ولهما عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَشَدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهؤون بخلق الله» ) . قوله: (ولهما) أي البخاري ومسلم، ( «أشد الناس» ) ، ... ( «أشد» ) هذا أفعل التفضيل وهي مبتدأ، أين الخبر؟ ( «أشد الناس عذابًا يوم القيامة» ) إلى هنا لا خبر، ( «يضاهؤون» ) هكذا، ( «أشد الناس» ) ، ( «الناس» ) مضاف إليه ( «عذابًا» ) منصوب لو ما عرفت إعرابه لن يكون خبرًا، ( «يوم القيامة» ) ، ( «يوم» ) لن يكون بذاته خبرًا، ماذا بقي؟ جملة ( «يضاهؤون» ) ، و ( «بخلق الله» ) لا يمكن أن يكون خبر لأنه يتعلق بـ ( «يضاهؤون» ) . إذًا ( «يضاهؤون» ) هي خبر، الجملة في محل رفع خبر ( «أشد» ) . إذًا ( «أشد الناس» ) أي أعظم أفعل التفضيل هنا ( «أشد الناس عذابًا» ) أقوى ( «أشد الناس عذابًا» ) ، ( «الناس» ) هنا المراد به مَنْ؟ أيٌّ مطلق، يَشمل المشركين والكفارة والزناة والمرابين وغيرهم أم أنه خاص؟ خاص [نعم] ، المراد به المصورون، ولذلك قال: ( «يضاهؤون» ) ، وجاءت رواية أخرى: «المصورون» . إذًا ليس مطلقًا هنا، ( «الناس» ) لفظٌ عام أريد به الخاص، فهو عامٌ أريد به الخاص ... ( «أشد الناس» ) ليس مطلقًا لأن المراد هنا بيان عذابٍ خاص، ما هو هذا العذاب؟ سيأتي في بعض الأحاديث الآتية، لكن هذا العذاب منصبٌّ على مَنْ؟ ( «الذين يضاهؤون» ) . قال ماذا هنا؟ ( «الذين» ) نعم جملة الذين هو الخبر ليس ( «يضاهؤون» ) ، ( «الذين يضاهؤون» ) نقول: هذا هو الخبر خبر ( «أشد» ) ، حينئذٍ نقول: ( «الذين» ) هذا اسمٌ موصول يصدق على أشخاصٍ، الأشخاص هؤلاء يُسمون بالمصورين كما سيأتي في الروايات الأخرى، حينئذٍ نقول: ( «أشد الناس» ) الذين يُعَذَّبُون، والمراد بهم المصورون. قوله: ( «أشد الناس» ) أي أعظم الناس ( «أشد» ) أفعل التفضيل أي أعظم الناس الذين يُعَذَّبُون، والمراد بهم المصورون فهو عامٌ أريد به الخاص، و ( «أشد» ) مبتدأ خبره ( «الذين يضاهؤون» ) ، ( «عذابًا» ) تمييز، لأنه جاء بعد أفعل التفضيل، حينئذٍ منصوبٌ على التمييز ( «عذابًا» ) أي عقابًا، ( «يوم القيامة» ) أي في يوم القيامة، حينئذٍ محل العذاب يوم القيامة، ( «الذين يُضاهؤون» ) يعني المضاهؤون، أليس كذلك؟ الموصول مع صلته في قوة المشتق، لماذا عدل عن المشتق وفَصَلَهُ إلى الذين يُضاهؤون؟ لإفادة الْعِلِّيَّة، الذين يضاهؤون لأجل المضاهاة، فحينئذٍ ( «أشد الناس عذابًا» ) المضاهؤون ( «الذين يضاهؤون» ) ، لماذا؟ لكونهم مضاهؤون، فنقول: هذه تعتبر عِلَّة، فمتى ما وُجِدَتِ العلة؟ وُجِدَ الحكم الشرعي، وهو أنه تصويرٌ وهو أنه محرم، وكل تصويرٍ لا يخرج عن هذه العلة البتة، كل تصوير قصد أو لم يقصد، ولذلك قلنا فيما سبق معنا: أن التصوير الفوتوغرافي الصواب أنه محرم، بل يكاد أن يكون إطباق القول بجوازه هذا قولٌ شاذّ، حينئذٍ نقول: يُكاد أن يكون إطباقًا على أنه محرم، والعلة ما هي؟ المضاهاة يعني مشاكلة، بمعنى أن هذا الشيء مشاكلٌ لهذا، بل المضاهاة في التصوير الفوتوغرافي أشد، يعني لو نحت النحت هذا بالإجماعٍ أنه محرم، نحت شكلًا لزيد صورةً لزيد وصوره بالفوتوغرافي هذا متر في متر، أيهما أشد مضاهاة؟ الفوتوغرافي لا يختلف عاقلان من شم رائحة العقل أن الفوتوغرافي أشد مضاهاةً من هذا، فإذا كانت العلة في تحريم النحت لكونه كزيد المضاهاة فتحريم الفوتوغرافي من بابٍ أولى وأحرى، بل دخولها في النصوص أظهر كما قلنا فيما سبق.
على كلٍّ قوله: ( «الذين يضاهؤون بخلق الله» ) أي يشابهون بما يصنعونه ما يصنعه الله، هذه هي العلة، وهذه موجودة كذلك في التصوير الفوتوغرافي، والخلق بمعنى المخلوق ( «بخلق الله» ) أي بمخلوقات الله تعالى المصدر بمعنى اسم المفعول، ولمسلم «الذين يشبهون بخلق الله» ، ولهما من حديث ابن عباس «أشد الناس عذابًا المصورون» . فبين أن قوله: ... ( «الذين يضاهؤون» ) المراد بهم مَنْ؟ المصورون، حينئذٍ الناس المراد بهم المصورون، ولذلك قلنا: عام أريد به الخاص. فـ: ( «الذين يضاهؤون بخلق الله» ) تعالى هم المصورون.