قال النووي رحمه الله تعالى: قيل هذا محمولٌ على صانع الصورة لتعبد وهو صانع الأصنام ونحوها. ( «أشد الناس عذابًا» ) هذا بمعنى أنه أشد من المشركين والكافرين فإذا أبقيناه على ظاهره حينئذٍ قالوا: لا بد من تأويله بمعنى تأويله ماذا؟ ليس صرفٌ عن ظاهره، وإنما حمله على بعض أفراده لأن الذي يصنع الصورة من أجل أن تُعبد ما حكمه؟ كافر، وإذا كان كافرًا صدق عليه الحديث أنه ( «أشد الناس» ) ، لكن لو كان يفعلها دون قصدٍ لذلك، حينئذٍ يعتبر قد أتى كبيرةً من الكبائر فكيف يقال: ( «أشد الناس» ) بمعنى أنه أشد من الكافرين هو باقٍ على إسلامه، فإذا كان باقيًا على إسلامه وقد تلبس بهذه المعصية والكبيرة من الكبائر ولا شك أن فعلها لا يخرج من الملة كما هو عقيدة أهل السنة والجماعة فإذا كان كذلك فكيف يُعبر عنه بأنه ( «أشد الناس» ) فجاء الإشكال. وقال النووي رحمه الله تعالى: قيل هذا محمولٌ على صانع الصورة لتُعبد وهو صانع الأصنام ونحوها، فهذا كافرٌ وهو ( «أشد الناس عذابًا» ) . على هذا الوجه لا إشكال فيه.
وقيل: هو فيمن قصد المعنى الذي في الحديث من مضاهاته خلقه، يعني قصد ماذا؟ المشابهة فعل هذا التصوير من أجل أن يفعل كما فعل الله، حينئذٍ هذا كذلك كافر هذا يعتبر كافرًا، فيكون ( «أشد الناس» ) .
وقيل: هو فيمن قصد المعنى الذي في الحديث من مضاهاته خلقه واعتقد ذلك فهذا كافرٌ أيضًا، فيصدق عليه النص أنه ( «أشد الناس عذابًا» ) وله من شدة العذاب ما للكافر ويزيد عذابه بزيادة كفره، فأما النوع الثالث فأما من لم يقصد بها العبادة ولا المضاهاة فهو فاسقٌ صاحب ذنبٍ كبير لا يكفر كصاحب المعاصي، حينئذٍ كيف يقال بأنه ( «أشد الناس» ) ؟ سيأتي جوابه.
وقال: قال العلماء تصوير صورة الحيوان شديد التحريم. صورة الحيوان يقصِدُ به ماذا؟ ما فيه روح، فيشمل الإنسان وغيره حتى لو كانت بهيمة لو صورها يعني نحت مثلها أو صور بيده كالرسام مثلًا أو في الصورة الفوتوغرافية ونحوه كل ذلك داخلٌ حينئذٍ نقول: هذا تصويرٌ للحيوان شديد التحريم، وهو من الكبائر المتوعد عليها بهذا الوعيد الشديد، وسواءٌ صنعه لما يمتهن أم لغيره؟ لغيره، لغير الممتهن، يعني الذي يعطى بالأقدام مثلًا، أو يستعمل في الوسادة ونحوها وهذا مر أنه فيه شيءٌ من الاستثناء فصنعه حرامٌ بكل حال، وسواءٌ كان في ثوبٍ أو بِساطٍ أو درهمٍ أو دينارٍ أو فَلْسِ أو إناءٍ أو حائطٍ أو غيرها، التحريم جاء مطلقًا، أليس كذلك؟ ما الدليل على ذلك؟ الدليل عموم النصوص، جاء تحريم التصوير، ولعن المصور، وحرَّم كل صورة، وجاءت الأحاديث مطلقة عامة، فإذا كان كذلك لا تفصيل، أين ما حَلَّت الصورة كان محرمًا، سواءً كانت على بساطٍ، كانت منقوشة على أموالٍ ونحوها فكلّ ذلك يُعتبر محرمًا.
قال رحمه الله تعالى: فأما ما ليس فيه صورةُ حيوانٍ فليس بحرامٍ. يعني رسم بيده شجرة أو رسم جبالًا وسحابًا وشمس وقمر .. إلى آخره، جائز أو لا؟ جائزٌ لأنه ليس ذا روح. إذًا ما يُصور على قسمين:
-إما أن يكون ذا روحٍ فهذا محرمٌ، ويكاد يكون عليه اتفاق السلف.
-ثانيًا: ما ليس ذا روحٍ. هذا كذلك، وإن كان مجاهد نازع في ذلك جماهير السلف على الجواز، بقي ماذا؟
ما له ظلٌّ، وما ليس له ظلٌّ، هذا جاء التفصيل فيه عند بعض السلف، والصواب أنه لا فرق بين النوعين، ما له ظلٌّ وليس له ظلّ.
ما ليس له ظلّ يقصدون به ماذا؟ ما كان على بساطٍ ونحوه، أو على سترٍ هذا ليس له ظلّ، وإنما الذي له ظل المجسمات هذه، إذا جاءت الشمس ما جاء لها ظلٌ هذا الذي خصه بعض السلف بأنه محرم، والصواب أنه لا فرق لعموم النصوص، ولم تفرق بين هذا ولا ذاك.
قال رحمه الله تعالى: فأما ما ليس فيه صورة حيوانٍ فليس بحرامٍ.