فهرس الكتاب

الصفحة 1948 من 2014

قوله: ( «ثلاثة» ) هذا مبتدأ، وسوَّغ الابتداء به لكونه في المعنى مضافًا لأن التنوين هذا عِوَض عن مضاف إليه كما مر معنا مرارًا، ( «ثلاثة» ) هذا مبتدأ، سوغ الابتداء به لإضافته معنًى، ( «ثلاثة» ) قال: ( «لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» ) هذه ثلاث خصال، ثلاث عقوبات تعتري من تَلَبَّسَ بواحد من هؤلاء الثلاثة ( «لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» ) يعني تجتمع الثلاثة لأنه عطفها بالواو، والواو تدل على ماذا؟ على الجمع ( «أُشَيْمِطٌ زان» ) هذا لا يكلمه الله ولا يزكيه وله عذابٌ أليم، فلكل واحد تجتمع العقوبات الثلاثة، قوله: ( «لا يكلمهم الله» ) . التكليم هو إسماع القول كَلَّمَ يُكَلِّمُ تَكْلِيمًا، بمعنى أسمعه قوله، وجاء هنا الكلام مسندًا إلى الباري جل وعلا لكنه في سياق النفي، ( «لا يكلمهم الله» ) ، إذًا نفى كلام الله، وكونه ( «لا يكلمهم الله» ) هنا لا يكلمهم عقوبةً، بالمعنى دلالة الالتزام يدل على أن الباري جل وعلا موصوف بصفة الكلام، لأنه لا يكون كذلك عقوبةً إلا إذا كان موصوفًا بصفة الكلام، وإذا كان كذلك صح أن يقال: ( «ثلاثة لا يكلمهم الله» ) . وإلا لو كان لا يُكلم أحدًا إذًا ما الفرق بين ( «أُشَيْمِطٌ زان» ) وغيره؟ لا فرق، هذا لا يكلمه الله وهذا لا يكلمه الله، لكن هذه الجملة من النبي - صلى الله عليه وسلم - تدل على أن ما جاء في القرآن من كونه كلَّم الله موسى تكليمًا أن المعنى مُدرك خلافًا للمفوضة أهل البدع الذين يقولون: النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدري ما يقرأ، وإنما هي ألفاظ يُجريها أو يقرأها ويسمعها الصحابة ولا يدري لا هو ولا الصحابة ولا جبرائيل عليه السلام. هذا قول لا يقوله مسلم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ شيئًا لا يَدْرِي ما هو، هذا النص يدل على ماذا؟ على أنه يدري ويعلم ما جاء في القرآن.

نفي كلام الرب تعالى عن هؤلاء العصاة دليلٌ على أنه يُكلم من أطاعه وهو كذلك، وأن الكلام صفةٌ من صفات كماله فهو موصوف بصفة الكلام كما هو مقرر في محله، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أظهر شيءٍ وأبينه، لا تحتاج، كل ما جاء في الكتاب والسنة مما يتعلق بالصفات الباري جل وعلا هو أوضح ما يكون، ليس كالمسائل التي تحتاج إلى ماذا؟ إلى استنباط وإلى آخره وتحتاج إلى علل، وإجراء حكم وقياس وإلحاق فرعٍ بأصل هذا في غالب أصول معتقد أهل السنة والجماعة في الأسماء والصفات وغيرها لا نحتاج إلى ذلك البتة، ولذلك الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يختلفوا في مسائل هذا الباب لأنها واضحة فهي محكمة واضحة بينة بل هي من أحكم المحكم، إذًا الأدلة كثيرة على هذا، وهذا الذي عليه أهل السنة والجماعة قيام الأفعال بالله سبحانه، لأن الكلام صفةٌ ذاتية وصفة فعلية، صفة ذاتية باعتبار ماذا؟ الكلام صفة ذاتية باعتبار ماذا؟

باعتبار النوع، بمعنى أنه لا ينفك عن صفة الكلام، لكن آحاد الكلام هذا فعل، فنقول فيه كما يقول أهل السنة والجماعة: قديم النوع حادث الآحاد. قديم النوع بمعنى ماذا؟ أن الذات متصفة به لا ينفك عنه في وقت من الأوقات، حادث الآحاد، هنا هذا جاءت كلمة حادث بمعنى أنه لم يوجد ثم وُجِد، ولا يلزم من الحادث أن يكون مخلوقًا خلافًا لأهل البدع، حينئذٍ حادث الآحاد يدل على أنه صفة فعلية، إذًا قام به فعلٌ وهو حادث حينئذٍ لا إشكال فيه وهذا محل إجماع عند السلف، والمجيء والذهاب والغضب والرضا كل هذه صفات فعلية بمعنى لم تكن، ثم كانت، وكل صفةٍ جاءت مُقَيَّدَة بالمشيئة أو بسببٍ فهي صفة فعلية هكذا في القرآن والسنة كل صفةٍ جاءت مقيدة بالمشيئة أو بسبب حينئذٍ نقول: هذا يدل على أنه صفةٌ فعلية، {وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر: 22] متى؟ يوم القيامة، جاء ربك جاء مقيدًا بالسياق بأنه متى؟ يوم القيامة، إذًا السبب لم يقع، إذًا سيقع لم يكن ثم كان، إذًا صفة فعلية، على كلٍّ بحث هذا في موضعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت