فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
( «وعائل مستكبر» ) أي فقيرٌ ليس له ما يدعوه إلى الكبر لأن الداعي إلى الكبر في الغالب كثرة المال والنعم والرياسة، والعائل الفقير لا داعي له إلى أن يستكبر فاستكباره مع عدم الدَّاعِي إليه يدل على أن الكبر طبيعة له، يعني صار جِبِلّة وهذا أشد، قلنا: الذنب إذا كان مصدره القلب وتعلق القلب به هذا أشد عقوبةً أشد إثمًا، وإما إذا كان وافق الطبع والزلة والندم ونحو ذلك فهذا كغيره، فاستكباره مع عدم الداعي إليه يدل على أن الكبر طبيعة له كامن في قلبه، فعظمة عقوبته لعدم الدَّاعِي إلى هذا الْخُلُق الذميم الذي هو من أكبر المعاصي، والعائل الفقير، وبعضهم زاد أنه فقيرٌ ذو عيالٍ. قال تعالى: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: 8] قابل ماذا؟ {عَائِلًا فَأَغْنَى} فأغناك، إذًا ما الذي يقابل الغنى؟ الفقر إذًا عائلًا يعني فقيرًا.
والكبر جاء في الحديث قال - صلى الله عليه وسلم - يعني بيانه ما هو: ( «الكبر بطر الحق وغمط الناس» ) أي استكبارٌ عن الحقّ برده، والتعالي والتعاظم عن القيام به، وغمط الناس باحتقارهم واستدلالهم، فالاستكبار الذي هو الترفع والتعاظم يشمل النوعين.
قوله: ( «ورجل جعل الله بضاعته» ) هذا الثالث لا يكلمه الله ولا يزكيه وله عذاب أليم، ( «جعلَ اللهَ» ) ، ( «الله» ) هنا منصوب على المفعولية بنصب اسمه الشريف، وليس جعل اللهُ كما في بعض النسخ ( «جعل الله» ) بنصب الاسم الشريف أي جعل الحلف بالله بضاعته ( «جعل الله بضاعته» ) ليس ذات الله تعالى وإنما جعل ماذا؟ الحلف، هذا تأويل أو لا؟ نقول: نعم، تأويل، دلّ عليه ماذا؟ الحديث ( «لا يشتري إلا بيمينه، ولا يبيع» ) إذًا المراد به ماذا؟ المراد به الحلف.
فإن قيل: يا أهل السنة أنتم تؤولون وتقعون في التحريف ومع ذلك تذمون من يؤول؟
نقول: لا، أهل السنة والجماعة إذا دل السياق على أن اللفظ غير مراد بظاهره قالوا به، والتأويل ليس كل تأويل يكون باطلًا، من التأويل ما هو صحيح؟ ومن التأويل ما هو باطل، حينئذٍ صرف اللفظ عن ظاهره إن كان لدليلٍ فهذا حقٌّ لا يقول أحد بخلافه، وأما [صرف الظاهر عن] أو صرف اللفظ عن ظاهره لا بدليل شرعي من كتاب وسنة ورأي صحيح حينئذٍ نقول: هذا تأويل باطل فاسد، وتسميته تحريفًا أولى من تسميته تأويلًا.
إذًا ( «ورجل جعل الله بضاعته» ) أي جعل الحلف بالله بضاعته، وفي حديث «اتخذ الأيمان بضاعة» ، «اتخذ الأيمان» هذا يُفسر هذا المعنى، يحلف في كل حقّ وباطل وسماه بضاعة له لملازمته له وغلبته عليه، البضاعة.
قوله: ( «لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه» ) . جملة استئنافية تفسيرية لقوله: ( «جعل الله بضاعته» ) والمعنى كلما اشترى حلف، وكلما باع حلف طلبًا للكسب، وهذا الشاهد من الحديث للترجمة، وكل هذه الأعمال الثلاث ( «أُشَيْمِطٌ زان، وعائل مستكبر، ورجل جعل الله بضاعته» ) كل هذه الأعمال تدل على أن صاحبها إن كان موحدًا فتوحيده ضعيف، وأعماله ضعيفة بحسب ما قام بقلبه وظهر على لسانه وعمله من تلك المعاصي العظيمة مع قلة الدّاعي إليها، هذا جوهر ماذا؟ أو القدر المشترك بين هؤلاء الثلاثة الأصناف، (رواه الطبراني بسند صحيح) . وفي (( صحيح مسلم ) )من حديث أبي ذر «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم» ، وذكر منهم «المنفق سلعته بالحلف الكاذب» ، زاد عقوبة الرابعة وهي «لا ينظر إليهم» هذا يدل على أن هذا الجرم عظيم، وذكر منهم الْمُنْفِق أو الْمُنَفِّق تضبط الضبطين «الْمُنْفِق سلعته بالحلف الكاذب» ، وفي (( الصحيحين ) )من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «رجل حلف على سلعة لقد أُعْطِيَ بها أكثر مما أُعْطِيَ وهو كاذب» ، ما أعطيها، «رجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقطتع بها مال رجل مسلم» . وفي رواية «ورجلٌ بايع رجلًا سلعةً بعد العصر، فحلف بالله لأَخَذَهَا بكذا وكذا فصَدَّقَهُ وهو على غير ذلك» . ففي هذه الأحاديث كلها شدة الوعيد [مع كثرة] على كثرة الحلف المنافي لكمال التوحيد الواجب.